الأربعاء، 18 فبراير، 2015

الجهاد المسيحى المسلح ضد داعش بالعراق يستقطب مقاتلين أجانب

بملابسه العسكرية وذراعيه الموشومتين وشفته المثقوبة، يشكل الأمريكي، بريت رويالز، مشهدًا غير مألوف في بلدة القوش بشمال العراق والتي قدم إليها مثل عدد من الأجانب، للتطوع في صفوف الجهاد المسيحى  للقتال ضد تنظيم «داعش».
خدم الشاب الذي يستخدم اسما حركيا، في الجيش الأمريكي في بغداد بين العامين 2006 و2007، وعاد حاليا إلى العراق للقتال في صفوف فصيل «دويخ ناوشا»، وهي عبارة باللغة السريانية معناه «فداء النفس».
وبريت (28 عاما)، نموذج لعدد من الأجانب قدموا للقتال في صفوف مجموعات مماثلة بدأت تنشأ بشكل محدود في شمال العراق.
وقال الشاب، الذي وشم على ذراعه اليسرى رشاشا وعلى اليمنى السيد المسيح على رأسه إكليل من الغار، لوكالة فرانس برس ممازحا، إنه “صليبي”.
ويتدرب عناصر الفصيل في قاعدة في مدينة دهوك في إقليم كردستان.
وأضاف بريت أثناء تجوله في القاعدة: “الإرهابي بنظر البعض هو مقاتل من أجل الحرية بنظر الآخرين، نحن نقاتل هنا من أجل أن يكون الناس أحرارًا في العيش بسلام، من دون اضطهاد، من أجل أن تبقى أجراس الكنائس تقرع”.
وفي حين لم يتمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على بلدة القوش، إلا أنه اقترب منها إلى درجة دفعت غالبية سكانها إلى النزوح عنها باتجاه كردستان، الذي لجأ اليه عشرات الآلاف من المسيحيين النازحين.
وشكلت عمليات النزوح الكبيرة هذه أبرز تهديد لوجود أحد أقدم المجتمعات المسيحية في التاريخ.
ومع تمكن قوات البشمركة الكردية في الأسابيع الماضية من استعادة بعض المناطق الشمالية من يد تنظيم داعش، يقبل مسيحيون على حمل السلاح للحفاظ على وجودهم.
ويعمل بريت أيضا كمجند للمنضمين الجدد إلى فصيل «دويخ ناوشا»، ويسعى إلى “تشكيل كتيبة من المقاتلين الأجانب”، بحسب قوله.
في أسبوعه الأول في موقع المسؤولية، استقطب بريت خمسة متطوعين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، جميعهم من ذوي الخبرة العسكرية أو عملوا سابقا كمتعاقدين أمنيين.
ولا تزال هذه «الكتيبة» متواضعة الحجم مقارنة مع الآلاف من الأجانب الذين قدموا للقتال في صفوف تنظيم داعش، إلا أن بريت، أن “الاهتمام بالقدوم إلى العراق يتزايد، وثمة 20 متطوعا يتأهبون للقيام بذلك.
أول المتطوعين الذين جندهم بريت، هو لويس بارك، القادم من ولاية تكساس الأمريكية، والذي تقاعد من قوات مشاة البحرية «المارينز» في ديسمبر.
وأضاف بارك: “لم اعتد كما يجب على زمن السلم، أردت العودة للقتال”، موضحا أنه “بعد أداء مهمته الأولى في أفغانستان، شخص الأطباء أنه يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة وأشياء أخرى”، ما حال دون مشاركته في مهمات قتالية لاحقة.
ومنذ أكتوبر 2014، بدأ بادخار الأموال للالتحاق بالقتال ضد «داعش»، قائلا: “إنه قدم إلى العراق للدفاع عن بلاده، على رغم أن فصيل (دويخ ناوشا) الذي بالكاد يضم بضع مئات، لم يخض بعد معارك تذكر. أنا وطني إلى أقصى حد، إذا كانت حكومتي لا تريد قتالهم، سأقوم أنا بذلك”.
وتقود الولايات المتحدة منذ أغسطس، تحالفًا دوليًا يشن ضربات جوية ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق، إلا أن واشنطن ودول التحالف، كررت مرارًا أنها لا تعتزم إرسال قوات برية للقتال.
ولدى المقاتلين الأجانب الذين ينضمون إلى «دويخ ناوشا» عدة أسباب للقيام بذلك، منهم أندرو القادم من مدينة أونتاريو الكندية بعدما تنامى إليه أن لدى تنظيم داعش «مسالخ» لاستئصال الأعضاء البشرية تمهيدا لبيعها.
ولا تتوافرإثباتات حول هذه الأنباء، إلا أنه تم تداولها على نطاق واسع في أوساط منظمات إنجيلية وأخرى مناهضة للإسلام، لا سيما في أمريكا الشمالية.
وساهم نشر تنظيم داعش، الأحد، شريطا مصورًا يظهر قيام عناصره بذبح 21 مصريا في ليبيا، في تزايد الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتحرك غربي أكثر حزما ضد التنظيم المتطرف.
وقال سكوت، الذي ترك الجيش الأمريكي قبل سبعة أعوام، إنه “كان يعتزم الانضمام إلى وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، قبل أن يدرك أن عناصرها ليسوا سوى مجموعة من أشخاص حقيرين؛ بسبب توجهاتهم الشيوعية”، بحسب قوله.
وأضاف مقاتلون أجانب آخرون في «دويخ ناوشا»، أنهم “عدلوا عن الانضمام إلى قوات حماية الشعب بسبب توجهاتها الاشتراكية”، وتتبع هذه الوحدات الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، واستقطبت متطوعين أجانب أثناء تصديها على مدى 4 شهور لمحاولة تنظيم داعش السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية شمال سوريا.
وأشار آلن دنكان، وهو مقاتل بريطاني خدم سابقا في الفوج الملكي الأيرلندي، إلى أنه “ترك حديثا القتال مع وحدات الحماية لأسباب مماثلة، وأن “العديد من أترابه بدأوا بالقيام بالأمر نفسه، معددًا أسماء مقاتلين أجانب معروفين بين المقاتلين يعتزمون الإقدام على ذلك في الأيام المقبلة”.


وأوضح جوردان ماتسون، وهو جندي أمريكي سابق تحول إلى ما يشبه الوجه الترويجي للمقاتلين الأجانب المنضمين إلى وحدات الحماية الكردية، أن “بعض المنسحبين ربما دفعهم إلى ذلك حدة المعارك التي شهدتها مدينة عين العرب، وانتهت بطرد الجهاديين”، منوهًا بأن “غالبية المتحمسين للقتال عبر الانترنت توصلوا إلى حقيقة أن هذه المهمة ليست تقليدية، وسرعان ما يفقدون الجرأة على القدوم للقتال أو البقاء”.
المصدر: وكالات 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق