الجمعة، 17 أكتوبر 2014

اليمن الجنوبي العمق الاستراتيجي للامن القومي العربي



من خلال متابعة الاحداث المتسارعة على الساحة اليمنية يتضح مدى خطورة الموقف وحساسيتة وتعقيداته وتاثيره على دول المنطقة الاقليمية والعربية في ظل التطورات الغير مسبوقة في العديد من الدول العربية التي تحولت الى صراعات داخلية طائفية ومذهبية وعرقية وظهور الجماعات الجهادية والتكفيرية المتشددة الداعية الى اقامة خلافة اسلامية ومنها حركة داعش في كل من ليبيا وسوريا والعراق ، التي تحولت الى مسارح اقتتال دموي يقضي على الاخضر واليابس مدعوما من قبل دول خارجية تحت مسمى محاربة الارهاب بغرض التوسع والسيطرة والنفوذ واستنزاف موارد المنطقة النفطية والبشرية والسيطرة على مواقعها الاستراتيجية بطرق لوجستية عبرحلفائها ومناصريها
الوضع اليوم في اليمن بلغ اشد خطورة بعد دخول مايسمى الحوثيين (انصار الله) العاصمة اليمنية صنعاء والسيطرة عليها وفرض امر واقع واصبح الحوثيين شريك اساسي في الحكم من خلال اتفاقية التوافق والشراكة الموقعة في نفس يوم دخولهم صنعاء في 21سبتمبر الماضي مع بقية اقطاب العملية السياسية والنظام الحاكم في اليمن وبات واضحا تدخلهم واستاثارهم الواضح بالقرار السياسي والطموح في السيطرة على اليمن كاملا والتحكم في سيادته وموارده .في ظل هشاشة الدولة وضعفها وتفكك مؤسساتها التي وقف الكثير من منتسبيها مع انصار الله في الساعات الاولى لدخولهم العاصمة صنعاء ، اضافة الى تحالف انصار الله داخليا مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح مما يدل على عدم وطنية مؤسسات الجيش والامن وخضوعها للولاءات الشخصية والعائلية والقبلية والحزبية اي انها مجردة من الوطنية .
وخارجيا يدعم انصار الله من عدة مصادر منها ايران التي تعمل على توسيغ المد الشيعي في المنطقة الذي يؤثر بشكل مباشر على دول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية تواصلا للمد الشيعي الممتد من العراق الى لبنان ليكتمل في اليمن التي تعد من الدول الغنية باحتيطات الثروات المعدنية والنفطية والمواقع الاستراتيجيه الهامة ومنها مضيق باب المندب كممر مائي استراتيجي هام ، لذلك فهو محل انظار العديد من الدول التي تطمح في توسيع نفوذها في ظل التسابق على الممرات والمنافذ المائية الدولية للسيطرة على المنطقة والملاحة الدولية والتحكم بها ، ومنها ايران والاولايات المتحدة الامريكية .
اليوم اتضح ذلك جليا بعد سيطرة انصار الله على صنعاء والحديدة وتوجههم للسيطرة على مضيق باب المندب بدعم لوجستي ايراني ، وهذا يؤثر ويهدد الامن القومي العربي بشكل عام والامن القومي المصري بشكل خاص لوقوع مصر على خط الملاحة الدولية وتحكمها في الممر الملاحي لقناة السويس والذي تعمل هذه الايام على توسيعه ا ليسهل مرور السفن والنقاقلات بيسر وسهولة ويزيد من الايراد السيادي النقدي لمصر بعد الانتهاء من عملية التوسيع . ويرى بعض المحللين السياسيين ان دخول انصار الله صنعاء يعد سقوط اليمن بيد ايران التي تطمح بالتوسع في المنطقة وتشكل قوة ضغط على دول الاقليم من خلال التحالف الثلاثي (ايران - حزب الله - انصار الله) .
لذلك يجب على دول المنطقة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية الوقوف بحزم ضد هذا التوسع والتمدد لانصار الله في المنطقة المدعوم من ايران ، حماية للامن القومي العربي وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ومحاربة الارهاب المتمثل في القاعدة والجماعات الاسلامية العقائدية المتشددة والاخوان المسلمين والحد من توسعهم وانشارهم في المنطقة فهم وانصار الله وجهان لعملة واحدة .
يتجلى الموقف المطلوب لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وتعزيز الامن القومي العربي في التوجه لدعم اقامة دولة مدنية في جنوب اليمن واعادة النظر للوحدة الفاشلة بين شطري اليمن والتي حولت اليمن الى صراعات دموية منذ اليوم الاول لاعلانها غام 1990م وجعلت اليمن يخضع للاملاءات الخارجية والتنظيمات الجهادية والانفلات الامني والانهيار الاقتصادي ، فاقامة دولتين مستقلتين يضمن تحقيق الاستقرار والامن في المنطقة ، حيث ان الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تجعل من المستحيل الاستمرار في الوحدة الغير متكافئة ، فالمجتمع في اليمن الشمالي يعيش عصر التخلف والجهل والولاءات القبلية والمناطقية والطائفية ويستحيل بتاء دولة مجتمع مدني نتيجة لانتشار الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة بين اوساط القبائل، وتخضع مؤسسات الجيش والامن للولاءات االعائلية والقبلية والعشائرية واملاءات وتوجهات خارجية ، ويرى الكثير من ابناء الشمال ان الجنوب يعتبر الطرف الذي يجب الاستقواء علية فهو فرع عاد الى الاصل وهذا يتنافى مع مبداء الوحدة والشراكة .
في حين يتمتع شعب الجنوب بالمدنية والحضارة والرقي فهو مجتمع خالي من السلاح ويمتاز بالولاء المطلق لدولة النظام والقانون والمؤسسات وينبذ العنف وبؤمن بحق التعايش السلمي والاستقرار الامني والاجتماعي والمعيشي.
ان قيام دولة مدنية ديمقراطية في جنوب اليمن تحقق العمق الاستراتيجي للامن القومي العربي من خلال موقع الجنوب المطل على مضيق باب المندب الواقع على خط الملاحة الدولية . وموقف اليمن الجنوبي معروف عربيا حيث كان لهذا البلد شرف مساندة مصر العروبة في حرب اكتوبر 1973م من خلال عدم السماح لناقلات النفط التابعة للدول المساندة لاسرائيل من المرور في باب المندب وهنا تكمن اهمية هذا الممر الملاحي وتوجه النظر الية .
لذلك على دول الاقليم وفي مقدمتها مصر العروبة والمملكة العربية السعودية العمل وبصورة مستعجلة على الحد من التوسع لانصار الله للسيطرة على المنطقة وكذلك الاسهام في دعم استعادة واستقلال وحرية دولة اليمن الجنوبي المدنية والديمقراطية والمؤسساتية ذات سيادة النظام والقانون تحقيقا للامن القومي العربي واستقرار امن المنطقة وتعزيز مكانة الدول العربية اقليميا ودوليا.
د احمد قاسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق