الأحد، 3 أغسطس، 2014

قراءة في تطورات المشهد اليمني



بقلم: عبد الصمد الجابري
*********************
اليمن ومن عاش فيها لسنوات يخرج منها وهو لا يعلم عنها وعن خبايا الكثير فقد شهد اليمن في فبراير 2011 ثورة لشباب اليمن عمت المظاهرات كل ارجاء اليمن وهي تهتف الشعب يريد تغيير النظام . وماهي الا اشهر استشهد فيها مايزيد عن الف وعدة الالاف جرحى الا وظهرت حوارات الكواليس جرى فيها الاجهاز على الثورة وخنقها لتعيش في غرفة الانعاش حتى الان . 
فالاوضاع اليمنيه سيئة للغاية بسبب الفساد المستشري من قمة الدوله الى اصغر مسؤول الكل يسرق والكل ينهب والكل يبتز المواطنيين فلا قانون ينفذ ولا سارق يحاكم ولا حتى تقطع يده بالرغم ان دين الدوله الاسلام وهو مصدر التشريعات ... لقد مارس نظام صنعاء مظالم بشعه في حق الشعب اليمني ليس في الشمال فقط ولكن ايضا في الجنوب الذي نهب ثرواته البتروليه والسمكيه واراضيه وشرد كوادرة العسكريه والمدنيه وشن حربه الظالم عليه عام 94م والتي اعتبرها اهل الجنوب من ان الوحدة قدتم القضاء عليها ولم تعد هناك وحدة اندماجيه بين الشطرين بل احتلال شالي للجنوب..
والحقيقه ان شعب الجنوب يعود له الفضل في الوحدة ويعود الفضل له ايضا في تحريك الشارع اليمني والقيام بثورته الشبابيه والتي انطلقت من مختلف محافظات الجمهوريه .. ولقد قام نظام صنعاء بممارسه القوة المفرطه بالتعامل مع شباب الثورة ,..
وظهرت المبادرة الخليجيه لتعطي ابناء اليمن تشخيصا من ان ثورتهم ليس بثورة وماهي الا مناكفات سياسيه وازمة سياسيه بين الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام(((للعلم تسميه المؤتمر الشعبي العام جاء بعد زيارة على عبدالله صالح لليبيا واتفاقه مع معمر القذافي الذي كان يقود تجربه المؤتمرات الشعبيه في عموم الجماهيريه الليبيه العظمى..عام 82م…
وبالفعل كان هذا بمقابل))).واحزاب اللقاء المشترك والذي كان ابرزهم حزب الاصلاح ((الذي كان الفضل لانشائة لعلي صالح بالاتفاق مع الشيخ عبدالله حسن الاحمر ليكون الحزب الرديف لمؤتمر الشعبي العام..((ربي لك حنش في جيبك يلدغك)) واحزاب اخرى مثل الاشتراكي المكسور الجناح. والناصري والحق .والبعث التابع لسوريا. .
وتم الاتفاق على المبادرة الخليجيه واليتها المزمنه بعد اخذ ورد وبالفعل كان للرئيس حينها علي عبد الله صالح الدور الرئيسي ليظهر من انه اللاعب الرئيسي في اللعبه السياسيه في اليمن … وبالفعل تم التوقيع عليها جرى جلالها الاتفاق على تحمل نائب الرئيس عبدربه منصور هادي رئاسه الجمهوريه وتقاسم حصة الحقائب الوزاريه بين الفريقين المتخاصمين مناصفة . وخلال الاعوام 2012 و2013و2014 لم تشهد اليمن اي تطور يذكر عدى انتخابات صوريه للرئيس التوافقي والذي لم يرشح امامه اي احد ومؤتمر الحوار الذي جرى الصرف عليه مئات الملايين من الدولارات خرج منها المشاركون وهم مزلطين وكل واحد حل كل الديون الذي عليه واشتروا سيارات وترميم منازل ( اللهم لا حسد) . .
دول مجلس التعاون الخليجي ليس وحدهم من اهتم باليمن بل دخل على الخط مجلس الامن الدولي واصدر ثلاثه قرارات كان ابرزها 2140 الصادر في 16 فبراير2014 والذي بموجبه وضعت اليمن تحت الوصايه الدوليه والعمل بالبند السابع لميثاق الامم المتحدة وهو الاكثر خطورة في اعطاء لاعضاء مجلس الامن باتخاذ القوة العسكريه ((( وهو ما تم استخدامة في العراق بغير وجه حق بحجة واهيه وهي تدمير اسلحة الدمار الشامل بما فيها السلاح النووي… فانظروا كيف حال العراق الان بعد الدمار الشامل الذي لحق به)). . تفاءل اليمنيون خيرا بعد الاهتمام الاقليمي والدولي بالاوضاع في اليمن ولكن للاسف الشديد فالاحوال في اليمن عاشت وتعيش مآسي فالازمة السياسية انجبت منها ازمات متعددة على مختلف مناحي الحياة فازمة اقتصاديه حادة- فازمة امنية وحروب متفرقه (بين القاعدة والجيش في عدة محافظات) (وبين انصار الله الحوثيين وبين الاصلاح واولاد الاحمر كان اخرها سقوط عمران المعقل الرئيسي لاولاد الاحمر…)).. .
(( وقرانا خبر توزيع الاراضي الخاصه بالشيخ عبدالله بن حسين الاحمر في عمران على الملاك الحقيقيون بموجب وثائق الملكيه الخاصه بهم والذي قام الشيخ عبدالله بالاستيلاء عليها في عام 1962م فاذا كان ذلك صحيحا فقد اعاد الحوثيون الحق لاصحابه والكل من ابناء الشعب اليمني مع ذلك الاجراء العادل), .
اما قاعدة شبة جزيره العرب في اليمن فقد وسعت من نشاطاتها وحصد الكثير من رؤوس البشر في عدة محافظات بل وقامت بعمليات عسكريه جريئة شملت مواقع المناطق العسكريه في اكثر من محافظة اما نفجير انابيب النفط وضرب ابراج الكهرباء في محافظة مأرب وكذا ضرب انابيب النفط في حضرموت وشبوة قد ادى الى خسائر كبيرة لليمن تجاوزت عدة مليارات من الدولارات ربما لا تكون القاعدة هي الوحيدة في تلك الاعمال التخريبيه … .
مجلس الامن الدولي في حيره من امره في كيفيه التعامل مع القضية اليمنيه وحل ازماتها المتعددة فقد شكل لجنة لفرض العقوبات عن معرقلي الانتقال السلمي للسلطة في اليمن والعمل على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والتي لو تم تنفيذها بكل صدق وامانه ستنقل اليمن من موضع التخلف والعصور الوسطى الى مصاف الدول المتقدمة والنموذجيه , ولم يتخذ مجلس الامن حتى الان اي عقوبات تذكر تتعلق بمساعدة اليمن للخروج من ازماته ,,. .
اما الدول المانحة لليمن فقد احجمت عن مساعدتها لعلمها ان جهاز الدوله في اليمن خارب وفاسد وان اليمن يمتلك من الثروات والامكانيات ما يجعله يستغنى عن الدعم الخارجي فالمؤسسات الايراديه اليمنيه لاتقوم بواجبها كما ينبغي فطالبت اليمن بتصحيح الاختلالات في مختلف المجالات . .
ويبدو ان هناك توجها جديدا لاخراج اليمن من كبوته التي اعقدته لسنوات ماضيه فدول الجوار الاقليمي ترى ضرورة اجراء مصالحة وطنيه شامله على ان تشمل جميع مراكز النفوذ القبلي والعسكري وحتى الاخ الرئيس عبدربه منصور هادي قد توصل الى قناعة تامة بضرورة التعاطي مع اجراء مصالحة وطنيه شامله وما كانت الخطوة التي قام بها في دعوة قيادات العيار الثقيل في اليمن لتأدية صلاة العيد في مسجد الصالح الا بداية على طريق المصالحة الشامله …. . مع العلم ان اللاعب الرئيسي في المشهد اليمني اليوم والذي حقق انتصارات كبيرة وقام بتحجيم بعض القوى والتي كانت لها صولات وجولات وارجعها كاقزام لا يمكن تجاهله فهو الرقم الصعب في اي تسويات قادمة …
وفي الوقت الذي تعيش اليمن اوضاعا اقتصاديه سيئة واتساع رقعة الفقراء والذين يعيشون حياة معيشيه سيئه اقدمت الحكومه على اتخاذ اجراءات برفع الدعم عن المشتقات النفطيه لترتفع الاسعار بنسب مابين 65% و100% وذلك في ثالث ايام العيد المبارك لتشتعل اليمن في مظاهرات وحرق للاطارات في عدة محافظات وفي العاصمة صنعاء ليزداد المشهد اكثر سخونه. . اما الوضع في الجنوب فهو اليوم يراوح في مكانه على اعتبار ان وحدة الصف القيادي الجنوبي المهمة الرئيسيه لكل فصائل الحراك والثورة الجنوبيه اليوم لا تتجاوز نشاطاتها المسيرات والمظاهرات والاعتصامات والندوات في الوقت الذي يتم حصد رؤوس الشباب الجنوبي فهم مستهدفين من اطراف عدة. . .الثورة الجنوبيه وقواها الفاعله من مكونات الحراك السلمي والتنظيمات السياسيه والمنظمات الجماهيريه والشبابيه وفي مختلف محافظات الجنوب :ماهي تصوراتها وبرامجمها السياسيه والاعلاميه والجماهيريه للا رتقاء بزخم ثورتها وتصعيد نضالها وتجاوز حالات الاختلالات والوهن والذي ينتاب الكثير من القيادات والتي تعيش اليوم حاله الانتظار اليائس …. .
على شباب الجنوب وفي مختلف محافظات الجنوب دراسة اوضاع الثورة الجنوبيه والوقوف الى ماهو ايجابي وكيف العمل على تطويره وماهي السلبيات التي رافقت مسار الثورة وكيفيه العمل وبشكل سريع لتجاوزها والانطلاق بصدق وامانه نحو ايجاد اليه فاعلة تلتزم بها كل القيادات الفاعله والخروج من حاله الصمت المميت ………..
ننتظر خلال الايام القادمة فعاليات اكثر جرئه واقدام وشجاعه ليعلم العالم ان الجنوب وشعبه تم الزج به في وحدة ميؤس منها ولا امل في ان تخرج اليمن ونظامها في صنعاء من ازماته المتعددة لانه نظام لا زال يعيش في علاقاته الاجتماعيه القبليه لما قبل نشوء الدوله في العصر الحديث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق