الجمعة، 4 يوليو، 2014

الـــــســـــــر

السر نوعان:
الأسرار على ضربين: أحدهما: ما يبوح به إنسان لآخر من حديث يُستكتم، وذلك إما تصريحًا كأن يقول له: اكتم ما أقول لك، وإما حالاً كأن يتحرى القائل حال انفراده بمن يتحدث معه، أو يخفي حديثه عن بقية مجالسيهِ. في هذا قيل: إذا حدثك إنسان بحديث فهو أمانة.
أما الضرب الثاني من الأسرار فهو أن يكون حديثَ نفسٍ بما يستحي الإنسان من إشاعته، أو أمرًا ما يريد فعله.
والكتمان في النوعيين محمود؛ فهو في الأول نوعٌ من الوفاء، وفي الثاني نوعٌ من الحزم والاحتياط والستر.

قديمًا قالوا: إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق.
ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزانها كان أوثق لها، أما الأسرار فكلما كثرت خزانها كان أضيع لها
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سِرُّك أسيرك، فإن تكلَّمتَ به صِرْت أسيره.

 قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ما وضعت سري عند أحدٍ فأفشاه عليَّ فلمته؛ أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه".
وقال الامام الشافعى :
إذا المرء أفشى سـره بلسـانـه.. ... ..ولام عليـه غيـره فهو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه.. ... ..فصدر الذي يستودع السر أضيق
*عن الحسن رحمه اللّه- قال: سمعته يقول: «إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك» المرجع السابق (450- 451).

*قيل: الصّبر على القبض على الجمر أيسر من الصّبر على كتمانالسّرّ. الذريعة إلى مكارم الشريعة الأصفهاني (298).
*عن سعيد بن المسيّب- رضي اللّه عنه- قال: «كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرىء مسلم شرّا وأنت تجد لها في الخير محملا، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه. ومن كتم سرّه كانت الخيرة فى يده. وما كافأت من عصى اللّه تعالى فيك بمثل أن تطيع اللّه تعالى فيه. شعب الإيمان، (6/ 323 برقم (8345).

وقيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أمزقه تحت شغاف قلبي ثم أجمعه، وأنساه كأني لم أسمعه.
ونختم بما قاله بعض الحكماء لابنه:
يا بني كُن جوادًا بالمال في مواضع الحق، ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجوه البر، والبخل بمكتوم السر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق