الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

(النتائج التدميرية لحرب اليمن 94م) تقرير موجز قدم في ندوة نظمها المنتدى الديمقراطي المعاصر.


خاص . صوت العرب . نقلاً عن موقع الجنوبية نت
كتبه رسلان السليمانى ورقة مقدمة للندوة التي نظمها المنتدى الديمقراطي المعاصر في محافظة الضالع 26 نوفمبر2013م قدمها الباحث والكاتب والمحلل السياسي الاستاذ / احمد حرمل.
تجري الأحداث من حولنا وبشكل متسارع ولم يعد بمقدور احد ملاحقتها او الادعاء بأنه صانعها والشاطر هو من يلملم شعثه ويرتب أوراقه للاستفادة من المتغيرات التي تطفو على السطح فالجنوب وبعد سبعة اعوام من الاحتجاجات المناهضة للوحدة يعيش وضع اللا وحدة واللا انفصال ساعد على ايجاد حالة انفلات امني ممنهج،ورافق ذلك مسلسل لاغتيال ما تبقى من الكوادر العسكرية والامنية سوى كانوا عاملين في صنعاء اوفي الجنوب وتصاعدت الاعمال الارهابية القتالية في محافظات ابين وشبوة وحضرموت تحت مسمى القاعدة اومسماها الجديد انصار الشريعة والشمال بعد ثلاث سنوات من ثورة التغيير الموئدة يعيش وضع اللا ثورة واللا دولة. ان حرب 1994م العدوانية الظالمة التي وئدت الوحدة وحولت الوضع في الجنوب الى احتلال بكل ما تحمله الكلمة من معنى قد افرزت نتائج كارثية على شعب الجنوب حيث كان اختلال موازين القوى الداخلية لصالح الشمال المنتصر الذي تعامل مع الجنوب كفرع عاد الى الاصل وتم التصرف فيه وكانه ضيعة ورثوها عن اجدادهم وعبثوا بارضه وانسانه بصورة لا يقبلها العقل ولا يستوعبها المنطق لقد كان لحرب 94م اثار تدميرية على الجنوب الأرض والإنسان والثروة واتضح جليا بأن السلطة 7 يوليو أرادت من الوحدة الأرض والثروة دون الإنسان فما يعيشه الجنوب ولازال من اوضاع ماساوية تمثلت في قتل وجرح المتظاهرين الابرياء العزل وسلب ونهب للمرافق الحكومية والبسط على أراضي المواطنين وتسريح عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين من أعمالهم قسرا وتدمير الأشكال الاقتصادية التي كانت قائمة في الجنوب والاستيلاء على ممتلكاتها وخصخصة القطاع العام وطرد العاملين من مصانعهم وصرف الأراضي لغير أبنائه والنهب المنظم للثروة وتزوير التاريخ وطمس الهوية وسرقة الآثار وتهريبها واستبدال الثقافة ، وتخلي الدولة عن القيام بواجباتها تجاه سكان الجنوب الذين خسروا الدولة وخسروا معها حقوقهم المكتسبة كالنظام والقانون والتعليم المجاني وتوفير وسائل النقل لطلاب المدارس والسكن والتغذية للمرحلتين الثانوية والجامعية كما خسر العلاج المجاني وتوفير السكن والوظيفة والأمن الغذائي وتم القضاء على المنجزات التي تحققت لشعب الجنوب قبل الوحدة حتى المنجز الذي كان يفخر به أبناء الجنوب المتمثل بالقضاء على الفقر والجهل والمرض تم تدميره هو الآخر وعادت هذه الآفات بأبشع صورها وارتفعت نسبة الأمية والبطالة وتفشت الأمراض والأوبئة. كما برزت بعض العادات والتقاليد الاجتماعية الدخيلة على المجتمع في الجنوب مثل انتشار المخدرات والاتجار بها وإحياء دور القبيلة وإذكاء الصراعات والفتن وعودة الثأر والاقتتال القبلي، وهناك الكثير من السلوكيات المختلفة التي لم تكن مألوفة في الجنوب مثل نظام الرهائن 1 وأجرة الطقم وأجرة العسكري والقيود والرسامة والهجر والمهجم والحفاظة والزقارة وغيرها من العادات المتخلفة التي لم يالفها الجنوب. وبالحديث عن تصفية مؤسسات دولة الجنوب وبصورة ثأرية انتقامية نقدم الارقام التي تبين حجم الكارتة التي تعرض لها الجنوب. الجانب العسكري والامني : (1) تسريح 82300 ألف ضابط وصف ضابط وجندي من منتسبي القوات المسلحة (2) تسريح 24000 ألف من منتسبي وزارة الداخلية (3) تسريح 8000 من منتسبي أمن الدولة الألوية والوحدات العسكرية التي تم تفكيكها ونهب معداتها: (1) 22 لواء مشاة (2) 4 ألوية ميكانيك (3) 1 لواء مظلات (4) 3 ألوية دبابات ودروع (5) 4 ألوية مدفعية وصواريخ (6) 5 ألوية طيران مقاتلة (7) 1 لواء إمداد جوي (8) 4 ألوية صواريخ دفاع جو أرض (9) 3 ألوية رادار وإتصالات (10) 6 ألوية بحرية (11) 2 ألوية دفاع أرض جو (12) 4 ألوية خاصة لوحدات القيادة (13) 1 لواء شرطة عسكرية (14) 14 كتيبة إمداد (15) 14 دائرة تابعة لوزارة الدفاع (16) 6 وحدات للتجنيد والإحتياط (17) 5 حاميات عسكرية (18) 4 ورش مركزية وكذلك تم تدمير: الكلية العسكرية ، كلية الأركان ، كلية الطيران والدفاع الجوي ، كلية الشرطة ، المعهد الأمني ، عدد من المدارس والمعاهد التخصصية لتدريب القوات البرية والبحرية والجوية ، سلاح الإشارة ، سلاح المهندسين ، المشاريع العسكرية ، عدد من الوحدات الخاصة لقيادة المحاور الثلاثة ، لواء تدريب العند. 2 بعض المصانع والمؤسسات والشركات التي تم تصفيتها وخصصتها: .1 مصنع الغزل والنسيج بالمنصورة 2. مصنع الأدوات الزراعية بخور مكسر 3. مصنع الحديد والصلب بجزيرة العمال ، بيعت جميع اصول المصنع . 4. مصنع الأدوات والقواطع الكهربائية بالمعلا 5. مصنع البسكويت والأغذية الوطنية بالمنصورة 6. مصنع الفيوش للطماطم 7. محلج القطن في لحج 8. مصنع شقرة لتعليب الأسماك في أبين 9. مصنع الاحذية الجلدية تأجير ليوسف عبدالودود سعيد الاجار 240000 ريال سنوي قيمة الاثاث فقط مائة وعشرين مليون مدة التأجير 30 عام 10. مصنع الشهداء للملابس الايجار السنوي 80000 قيمة الاثاث والمعدات خمسين مليون مدة التأجير 30 عام تم تأجيره ليوسف عبدالودود سعيد 11. مصنع وتعاونية الصناعات الجلدية الإيقار السنوي 80000 ريال قيمة الأثاث والمعدات 4000000 ريال مدة التأجير 30 عام 12. المخبز الشعبي ، الإيجار السنوي 240000 ريال قيمة الاثاث والمعدات 18000000 مدت التأجير 30 عام تم تأجير ة لشركة الخير للصناعة محمد شائف طاهر ضبعان 13. مصنع الزيوت النباتية ، الايجار السنوي 1763300 ريال قيمة الاثاث والمعدات 64000000 تأجر لصالح سالم باثواب مدة التأجير 30 عام 14. مصنع الزيوت النباتية الكود ، الإيجار السنوي للمباني والآلات والمعدات 3000000 مدة التأجير 15 عام تأجر لصالح احمد باحكيم. 15. مصنع الزيوت النباتية المنصورة ، الإيجار السنوي 312000 مدة التأجير 30 عام تأجر عبدالكريم الصباري 16. مصنع الثورة لقطع الغيار والمنتجات الحديدية ، 130000 ريال مدة التأجير 30 عام تأجر ل رباح كامل جابر 17. مصنع الادوات الزراعية ، الغي عقد تأجيرها ودمجة مع المؤسسة العامة للخدمات الزراعية حسب مصادر السلطة والحقيقة عكس ذلك تم نهب اصولها من متنفذين كانت مؤجرة على شركة مجموعة يونان الصينية فونج فوانج . 18. مصنع المكلا لتعليب الاسماك ، 19. مصنع اوسان للبسكويت ، بيعت المعدات واحيل الموظفين للخدمة . 20- مصنع المشروبات الغازية ، 21. مصنع البطاريات خور مكسر ، 3
22. مصنع الرصاص .23 مصنع الدباغة الوطني ، 24. مصنع العطور الوطني 25. مصنع الطلاء والاملشن ، تم بيع الآلات والمعدات وتأجيره 26. مصنع المطاط ، تم ايقاف نشاطه 27. مصنع الالمنيوم ، تم خصخصته 28. مصنع عدن لصناعة المشروبات ، بيعت الات المصنع خردة 29. مصنع الاسفنج والاثاث المعدني ، بيعت المعدات والآلات وتم تأجيره واحيل جميع موظفيه للخدمة 30- مصنع الكبريت 31. مصنع السجائر والتبغ الوطني ومن المؤسسات المدنية وتختلف طبعاً عن المصانع وان تكررت الاسماء فالمنشاءت لديها عشرات وبعضها مئات الفروع في جميع محافظات الجنوب 32-مصنع المسامير 33-مصنع الخرسانات والمباني الجاهزة 34-مصنع الادوات المنزلية 35-مصنع الالبان 36-مصنع الشباشب 37-مصنع البلاستيك -38 مصنع البلاط والطوب المؤسسات: المؤسسة العامة للملح المؤسسة العامة للحوم المؤسسة العامة للدواجن المؤسسة العامة للنقل البري المؤسسة العامة للبناء والتشييد المؤسسة العامة للخضروات والفواكه المؤسسة العامة للانشاءات 4 . المؤسسة اليمنية للتجارة ، احيل وسرح معظم موظفيها للخدمة ونهب اصولها النقدية والمتحركة المؤسسة العامة للسياحة المؤسسة العامة للاسماك المؤسسة العامة للسينماء الشركات: ـــــــــــــ شركة طيران اليمداء شركة حوض السفن شركة الملاحة الوطنية الشركة الوطنية للأدوية شركة التجارة الداخلية الوطنية شركة النصر الخاصة بالأسواق الحرة والمطارات وعدد من المحلات الخاصة للبيع بالدولار.
اما في مجال النفط فحدث ولا حرج ففي دراسة حديثة له أشار الباحث الروسي”سرجي نيكلايف” (أن ما يقارب من400 مليار دولار من عائدات النفط في الجنوب وحدها، تم الاستيلاء عليها ونهبها من قبل تلك الشركات الغربية مع متنفذين في الحكم اليمني ، ومنهم الرئيس السابق علي صالح “والجنرال ” الاحمر” ، واولاد الشيخ الاحمر، ومجموعة من المقربين من القبيلة والعسكر في اليمن. وقال ” نيكلايف “الباحث والمتخصص بسياسات الجزيرة العربية والخليج ،أن الاموال التي تصرف على مؤتمر الحوار اليمني ، هي من تلك الشركات عبر حكوماتها وسفرائها في اليمن” مؤكداً أن اربعمائة مليار دولار هو الرقم الذي وصلت إليه أسعار النفط المنهوب من حقول النفط في حضرموت وشبوة منذ اجتياح الجنوب في العام 1994م. وأشار نفس المصدر إلى أن بعض الشركات النفطية التي تواطأت مع تلك الجهات قد حققت أرباح طائلة خلال سنوات عملها ،وان هناك العديد من القطاعات النفطية التي لم يعلن عنها وكلها تقع في الجنوب ومنها: 3 - القطاعات ( 93-94-95- 96 ) في سقطرى
- القطاعات ( 46- 61- 62- 63 ) في خليج عدن
- القطاعات ( 22- 23- 24 ) في البحر الأحمر
ونوًه الخبير الروسي أن انتاج النفط حسب تقديرات عديدة من الجنوب وحده يقدر بأكثر من مليون برميل باليوم. 5 مؤكداً أنه وحسب العديد من المعلومات أن الرئيس اليمني الحالي “هادي” او رئيس وزرارة “باسندوة” أو حتى وزير النفط ،لا يعلم الحجم الحقيقي لإنتاج النفط في اليمن وليس باستطاعتهم معرفة ذلك وأن الامر مازالت بيدي الرئيس السابق ومنافسة الجنرال “الاحمر.” وحول ما يجري من تفجيرات لأنابيب النفط أشار بانها لعبة سياسية وتضارب للمصالح بين المنتفدين وتلك الشركات العاملة في الحقول اليمنية ولاعبين جدد في الحصول على نصبيهم من تلك الثروات السائبة – حد وصفه).
الشرارة الاولى لثورة الجنوب السلمية واما كل ما استعرضناه من اجتثاث لكل مقومات دولة الجنوب فلا غرابة ان يكون المسرحين العسكريين هم الشرارة الاولى لثورة الشعبية السلمية في الجنوب فحجم المعاناة التي عاشوها كبيرة حيث ادى استمرار تهميش وإقصاء الجنوب وإلغاء شراكته الى شعور الجنوبيين بأنه لا مجال للصمت على الوضع الذي فرضته حرب 94م العدوانية الظالمة ولم يعد بمقدورهم السكون بعد ان شاهدوا بأم أعينهم دولتهم تتدمر وتاريخهم يزور وثرواتهم تنهب وأرضهم تستباح وحقوقهم تغتصب وهويتهم تطمس وثقافتهم تستبدل وآثارهم تسرق وتهرب وكل يوم يمر تزداد الأوضاع سوءا فقرروا الخروج عن دائرة الصمت والانخراط في الحركة الاحتجاجية السلمية التي يشهدها الجنوب منذ مارس 2007م وكانت الثورة الشعبية السلمية التي كانت جمعيات المتقاعدين العسكريين طليعتها بل شرارتها تتنامى وتيرتها يوما عن يوم متخذة شكل الاعتصامات والمسيرات السلمية والمهرجانات وكانت طليعة هذا الحراك هي جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين التي كانت تتولى الدعوة إلى هذه الفعاليات ، وخلال فترة زمنية قياسية اتسعت رقعت الاحتجاجات ليشمل كل فئات المجتمع وتصاعدت وتيرة الحركة الاحتجاجية بشكل غير مسبق لم يكن يدور بخلد السلطة ان مطالب المتقاعدين تتطور ولم تكن جمعية المتقاعدين تتوقع دخول لاعبين جدد إلى الملعب وبالتالي تنامى وتعاظم الحراك واتسعت قاعدته وأخذ منحنى سياسيا آخر يتجذر بطريقة متسارعة وغدا الأمر أكبر بكثير من القضايا المطلبية للمتقاعدين وتبنى الشارع الجنوبي الهائج طرح القضية الجنوبية كأمر واقع وغدت مطالب الشارع أكبر من قدرات وإمكانيات قادة جمعيات المتقاعدين وها هو اليوم شعب الجنوب يخرج بمليونيات للمطالبة باستعادة دولته. قابل ذلك تصرفات انفعالية متشنجة من السلطة التي واجهت تلك الفعاليات الاحتجاجية في عامها الاول بالرصاص الحي والقنابل الغازية و الدخانية المسيلة للدموع راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح ومئات المعتقلين التي شملت رموز وقيادات الحراك الذين تم اعتقالهم خلال مداهمة منازلهم عند ساعات الفجر الأولى من يوم 31/مارس 2008م تم نقلهم إلى معتقل الأمن السياسي بصنعاء وجرى محاكمتهم وسط حضور إعلامي وسياسي ومدني واسع ولم تنكسر عزيمتهم من هذه الأعمال ولكنها خدمتهم وخدمت القضيةالجنوبية ولم تفلح أساليب السلطة في إخماد جذوة الحراك ولكنها زادته اشتعالا وقوت عوده وصلبت بنيته. ولم تجد الاجراءت التي كانت يتخذها النظام لمعالجة مشكلة المتقاعدين لانها لم تكن معالجات 6 جدية حيث كانت عبارة عن مسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع بما فيها القرارات الاخيرة التي اصدرها هادي كانت حبراً على ورق كسابقاتها. قد شكلت المليونيات المتتالية التي احتضنتها العاصمة عدن منعطفا جديدا في مسار القضية الجنوبية خاضة انها تاتي أنضار العالم تتجه الى صنعاء وتتابع الدوائر الدولية والإقليمية سير عملية الحوار الوطني الجاري حالياً وفقاً للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية والتي يرى المجتمع الدولي بان هذه المبادرة هي ما أمكن التوصل إليه بين الإطراف السياسية المتصارعة على السلطة في اليمن والتي تمكن من خلالها المجتمعين الدولي والإقليمي تجنيب اليمن ويلات حرب طاحنة ، ولذا فان الراعي الدولي والإقليمي حريص كل الحرص على إنجاح الحوار فالنظام الحالي في صنعاء والذي يقوده هادي يحضى بدعم وتأييد دولي وإقليمي غير مسبوق فبالإضافة إلى المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية هناك قرارين لمجلس الأمن الدولي رقم 2014و2051 وعدد من البيانات المعززة لنظام هادي ناهيك عن الدعم المادي والمعنوي للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والدول العشر عبر سفراها في اليمن هذا الدعم الذي لولاه لما تمكن هادي من الإطاحة برؤوس الكبار ولما قبلت بعض القوى التي تعرف سلفاً بان نتائج الحوار ليست لصالحها الدخول في الحوار ولما حدت هذه القوى من نشاطها المحموم لعرقلة الحوار. إن الإشراف المباشر لمجلس الأمن الدولي وفتح مكتب للممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد جمال بن عمر ومثله للسيد عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي له دلالة واضحة بان اليمن يقع تحت الرعاية الدولية ،وهذا يعطي أهمية بالغة للحوار وسعي المجتمع الدولي إلا إن تمثل مخرجاته خطوة متقدمة في بناء الدولة ، ومع كل ما شرنا إليه سلفاً فان البلاد تمر في مرحلة صعبة وخطيرة حيث سارت جلسات الحوار وسط حقل من الألغام والأسلاك الشائكة فالإطراف المتحاورة كلاً منهم يتربص بالأخر ويعمل قدر الإمكان على تحقيق مكاسب سياسية على حساب الطرف الأخر، ووسط هذه الأجواء المشحونة والملبدة بالغيوم السوداء تفرض القضية الجنوبية نفسها على الجميع الأمر الذي جعلها بين حالة الاستقطاب المحلي لكسب ود الجنوبيين على أشدها ليس بهدف حلها وإنما بهدف الاستفادة منها أو استخدامها كورقة يجري التلويح بها كلاً بطريقته سعياً إلى وائدها واستثمار نتائج ذلك الوأد،وبين البعد الدولي والإقليمي الذي تعامل مع القضية الجنوبية كقضية وطنية يمنية مثلها مثل قضية صعدة أو أي قضية يمنية أخرى ، ولكون القضية الجنوبية هي المحور الرئيسي للحوار كما يقول القائمون عليه وهي أس 7 المشكلة كما يقول بعض الجنوبيين وان حل مشاكل اليمن واستقرار المنطقة مرهون بحل القضية الجنوبية فان أي محاولات لتميعها سيكون مصيرها الفشل فشعب الجنوب الذي خرج في ثورة شعبية سلمية عارمة منذ ستة أعوام خلت، وقدم الآلاف الشهداء والجرحى وإضعافهم من المعتقلين وخرج بمليونيات متتالية للمطالبة باستعادة دولته لا يمكن إن يقبل بإنصاف الحلول فقد بلغ السيل الزبى وبلغت القلوب الحناجر جراء التهميش والقمع والتنكيل وغيرها من صنوف القهر والإذلال التي تعرض لها الجنوبيين منذ 7/7/1994م، ومع هذا وذاك نسمع بين الحين والأخر من كثير من النخب الشمالية من ينكر بان هناك قضية جنوبية وهناك من يتساءل بخبث ما هي القضية الجنوبية ، ولم يرى شعب الجنوب أي بوادر لحسن النية حتى النقاط العشرين التي تقدم بها الحزب الاشتراكي ووافق عليها تكتل اللقاء المشترك ثم وافق على مؤتمر الحوار المنعقد حالياً في صنعاء لم يتم تنفيذها ولا زال النظام يتلكئ في تنفيذها ، وهناك من يحلق عليها ويصر على أنها قضية حقوقية ولا يريد إن بغوص في أعماقها ، ويجري كل هذا بقصد الهروب من حل القضية الجنوبية حلاً يتلاءم مع حجم المشكلة وطبيعتها وبالتالي فان أي حلول تنتج عن الحوار الجاري حالياً في صنعاء وفقاً للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية لا يمكن إن يكتب لها النجاح دون إن يتم الرجوع إلى جذر المشكلة وهو فشل الوحدة ومعالجتها وفقاً لذلك. احمد حرمل باحث وكاتب ومحلل سياسي ورقة مقدمة للندوة التي نظمها المنتدى الديمقراطي المعاصر في محافظة الضالع 26 نوفمبر2013م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق