الأحد، 31 مايو، 2015

اعلام وجع القلب -سها رجب

في 31 مايو 1983 كانت المرة الأولى التي احتفل فيها الحقل الاعلامي بـ"عيد الاعلاميين"، وتم اختيار هذا التاريخ تحديدا لأنه نفس التاريخ الذي انطلقت فيه الاذاعة المصرية في عام 1934 حين اطلقها ابن مدينة "ابو كبير" محافظة الشرقية أول ميع مصري "أحمد سالم".. الذي قالها بصوته الجهوري "هنا القاهرة".. كانت القاهرة عاصمة التنوير فانطلقت منها الاذاعة المصرية قبل ي بلد عربي آخر، كانت القاهرة عاصمة الاعلام العربي، كان مبنى ماسبيرو رمز للإعلام والاعلاميين، لكن دوما تأتي الريح بما لا تشتهي السفن.
فالإعلام المصري يعاني من الآن من حالة "خلل عقلي ونفسي ووجداني".. نعم.. فقد اقتحم مجال الاعلام كل من هب ودب، لاعبي كرة قدم، راقصات، ممثلين وممثلات، منتجي أفلام سينمائية، بعض مرتزقة الصحافة، عارضات أزياء، وكل من معه "انتاج" سخي يستطيع الآن ان يصبح اعلاميا شهيرا.

وما يزيد الأمر مرارة هو أن بعض السادة الصحفيين الذين تركوا القلم واحتضنوا الكاميرا، باعوا ضمائرهم وهم يكتبون، وباعوا وطنهم وهم أمام الشاشات، نعم فبعضهم لا يقدر مدى خطورة الكلمة التي يقولها، ليس كل من يشاهدك يا سيدي في التلفزيون مثقف وواعي، فهناك قاعدة عريضة من المشاهدين من ربات البيوت والناس البسطاء في ريف مصر، ويعتبرونك قدوة ومثل أعلى، كيف تكون مثلا أعلى وانت كاذب او منافق او متلون؟ كيف تكون صاحب رأي وانت تسير على مبدأ "عاش الملك مات الملك"، كيف تكون مناضلا وانت تدافع عن جماعة ارهابية وتفصها بـ"ناس بتوع ربنا"، انت تذكرني بمن صمت دهرا ونطق كفرا..
من قال أن كل من درس الاعلام بالجامعات يصلح أن يكون اعلاميا؟ من قال أن كل صحفي يصلح أن يكون معدا للبرامج؟ من قال أن كل صوت "رخم" يصلح أن يكون اذاعيا؟ من قال أن كل من وضع العمامة أزهريا ومن حقه أن يطل علينا ويفتي ويحرم ويحلل عبر شاشة التلفزيون أو ميكرفون الاذاعة؟ من قال أن كل من لعب كرة القدم يصلح أن يكون معلقا رياضيا أو محللا رياضيا؟
لقد وصل بنا الأمر إلى فوضى اعلامية لم يسبق لها مثيل، حتما ستؤدي إلى كارثة أخلاقية وعلمية وثقافية واجتماعية، وخاصة بعد الأحداث السياسية المتسارعة التي تدور محليا واقليميا ودوليا، ومصر هي قلب العالم العربي، وشريك أساسي لدول حوض النيل ولدول البحر المتوسط، كذلك هي دولة مؤثر في الكيانات الكبرى مثل أمريكا وروسيا والصين والكوريتين.
والحل الوحيد هو تفعيل ميثاق الشرف الاعلامي وتفعيل ما يسمى بالمجلس الوطني للإعلام؟ هل هناك بالفعل ميثاق ومجلس أم أنها مجرد أسماء سميتموها أنتم وآباءكم؟
يا أيها الاعلاميون .. رفقا بالوطن فقلب الوطن موجوع.. وإن لم ترفقوا بأوطانكم فاذبحوها كما شئتم فقبل حساب الآخرة سيكون هناك حساب التاريخ الذي لن يرحمكم.. فارحمونا يرحمكم الله..


سهى علي رجب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق