السبت، 30 مايو 2015

شهر يونيو ابن اللذين --سها رجب


شهر يونيو ابن اللذين
الأثنين 5 يونيو 1967 ، الساعة8.45  صباحا، غارات جوية إسرائيلية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث موجات الأولى 174 طائرة، والثانية 161، والثالثة 157، بإجمالي 492 غارة دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي رابطة على الأرض!!! وطبقا للبيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية منها:
عدد 30 طائرة  تي يو-16
عدد 27 طائرة اليوشن قاذفة
عدد 12طائرة سوخوي- في
عدد 90طائرة مقاتلة ونقل وهليكوبتر
ليأتي كل عام ومع بداية شهر يونيو "بن اللذين" ونتذكر قيمة وأهمية "سيناء" ومدى الصراع القوي الذي يدور حولها من قبل العدو الصهيوني، بل وامتد الصراع ليشمل جماعات ارهابية قدر لنا أن تعيش على الشريط الحدودي الشرقي المصري، وأقصد هنا "حركة حماس".

لقد شهدت مصر في الفترة الأخيرة نقاشا واسع النطاق حول مفهوم "الأمن القومي"، وتطبيقاته في مجالات مختلفة، ولم يكن من الصعب فهم الدوافع التي قادت إلي هذا النقاش أو الجدية التي اتسم بها في كثير من جوانبه، فالمنطقة المحيطة بمصر تشهد حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، من انقلابات وثوارات ومواجهات مسلحة، وهناك احتمالات سيئة يتم طرحها بشأن احتمالات تطور كثير من الأزمات الإقليمية، كما أن الداخل المصري يشهد تفاعلات بدا أنها مفاجئة، وفي كل الأحوال كانت هناك انعكاسات لتلك الأوضاع الخارجية أو الداخلية علي مصالح مصر القومية، أيا كانت التعريفات الخاصة بها....
المشكلة أن النقاش حول أمن مصر القومي قد سار في اتجاهات مختلفة، فهناك من لايزال يركز علي المفاهيم الضيقة القديمة الخاصة بالأبعاد الخارجية العسكرية لها، وهناك من يقوم بتوسيعه إلي حدود تشمل كل قضايا الدولة والمجتمع تقريبا، وفي الحالتين كانت هناك مبررات محددة لكل طرف، فالتوترات الحالية في البيئة الاستراتيجية قد حولت كثيرا من القضايا إلي أزمات، علي نحو يتطلب إعادة التفكير مرة أخري فيها يقصد بالضبط بالأمن القومي لمصر، وأبعاده المختلفة، ومصادر تهديده، في ظل المتغيرات الراهنة....
في هذا الإطار تقع سيناء في قلب ذلك النقاش، فقد تعرضت سيناء في الفترة الأخيرة لسيل من التفاعلات التي جعلت منها محورا رئيسيا لنقاشات الأمن، وعلي الرغم مما يفترض من أن قضايا الأمن، تتسم بتماسك يتيح التوصل إلي أحكام محددة بشأنها، بدا وكأن هناك اختلافات أكثر مما يفترض حول قضايا سيناء، وقام كثيرون بتسيس بعض القضايا المتعقلة بها، بأكثر مما يمكن احتماله بالنسبة لقضايا الأمن في العادة.....
ولقد عاد النقاش مرة أخري حول مسألة الدفاع عن الحد الشرقي لمصر في ظل ترتيبات الأمن المعتمدة في سيناء، حيث جاء اجتياح الحدود المصرية من قبل الفلسطينيين أكثر من مرة في السنوات الخمس المنفلتة ليفجر النقاش بصورة غير مسبوقة حول سيناء، سواء كان الأمر يتعلق بأمنها أو تنميتها.. فقد فرض حصار غزة وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي نفسهما علي مجري الصراع العربي الإسرائيلي بعد قيام مئات بل آلاف الفلسطينيين كلما تم فتح معبر رفح الحدودي، أو حتى دون فنحه ـ حالات الاقتحام ـ مما سمح للفلسطنيين بالتدفق إلي رفح المصرية حيث تباينت ردود الفعل المصرية تجاه الحدث ومازالت تتباين علي جميع المستويات.. حيث رأي فريق ممن السياسيين أن تدفق الآلاف من الفلسطينيين علي سيناء جاء بهدف كسر قسوة الحصار والبحث عن الدواء والغذاء في السوق المصرية، فيما رأي فريق آخر أن ذلك مقدمة لمشروع إسرائيلي بتوطين فلسطينيي غزة في سيناء مؤكدين أن إسرائيل تدفع بالفلسطينيين إلي مصر لكي يحدث تبادل للأراضي يحل مشكلة غزة، وقد حذر السياسيون المصريون النظام السابق والآن يحذرون "المجلس العسكري" من المخطط الإسرائيلي الذي يسعي في الوقت الراهن إلي جر مصر لأزمة كبيرة وتوطين الفلسطينيين في سيناء، كما أعلنوا رفضهم التام لعملية توطين الفلسطينيين في الأراضي المصرية خاصة في سيناء والعريش ورفح مشددين علي ضرورة التصدي لعملية الهجرة غير الشرعية للغزاويين وتحديد إقامتهم داخل القطاع قائلين "إذا أراد سكان غزة التوطين فعليهم الهجرة إلي الضفة الغربية".

وقد علق علي ذلك أثناء مؤتمر "تحديات الأمن القومي والحدود الشرقية لمصر ودعاوي التوطين" السياسي الفلسطيني الوزير السابق ـ أيام الراحل عرفات ـ الوزير حسن عصفور قائلا: إن اقتحام المعبر في 23 يناير 


وليس سياسي أو عسكري، وذلك بمنح الفلسطينيين 100 ألف كيلو متر مربع لأنهم يمرون بأزمة غاية في الصعوبة فالزيادة السكانية في غزة مشكلة المشاكل ولا حل لها إلا بمعاملة إنسانية عقلانية..!!

في حين رفض اللواء عبدالمنعم سعيد محافظ جنوب سيناء السابق أي وجود فلسطيني في سيناء في نفس المؤتمر معلنا أن ذلك يعد تدخلا سافرا على مصر وأمنها القومي.
 والرأي الرافض للتواجد الفلسطيني في سيناء يستند إلى أن هذا التواجد يشكل خطورة علي الأمن القومي المصري وعلي الحدود لاسيما أن هناك خطرين ولدا مع فكرة التوطين وهما خطر إسرائيل علي الشباب المصري العامل بمدن سيناء وهو خطر ليس عسكريا فحسب بل خطر "الدخول إلي حلبة الجاسوسية" بالإغراءات المادية في ظل أجواء اقتصادية صعبة، أما الخطر الثاني فيكمن في الفصائل الفلسطينية وهو خطر جديد يظهر الصراع العربي العربي وهو أمر غير مقبول بالمرة والحل الوحيد هو "تعمير سيناء"، بنقل حوالي 5 ملايين مصري للعمل والعيش في سيناء والاستفادة بأراضيها وخيراتها وتوجيه أنظار المستثمرين إلي أرض الفيروز لأنها وبكل المقاييس الاقتصادية تعد المستقبل الواعد لمصر سياحيا واقتصاديا وفي شأن تعمير سيناء... وهو التحدي الذي ستواجهه القيادة القادمة إلى سدة الحكم في مصر في المرحلة المقبلة.
ومن هنا لابد أن نرفع القبعة للقيادة السياسية في مصر الآن والتي بدأت التنمية من هناك.. من البوابة الشرقية من سيناء، حيث قاربنا على افتتاح قناة السويس الجديدة،  والتى تفتح افاق التنمية لسيناء بشكل غير مسبوق، كذلك اقامة المنطقة العازلة برفح المصرية وتعاون ابناء سيناء مع الجيش في اخلاء المنطقة وهو تعاون غير مسبوق بين بدو سيناء والحكومة المصرية مما يفتح صفحة جديدة في علاقة ابناء سيناء بالنظام.
لعلنا في هذه الايام ونحن على مشارف ذكرى "النكسة" وشهر يونيو "ابن اللذين" أن نحولها إلى أعياد نحتفي فيها بأرض الفيروز وهي تتجمل في انتظار عرس جديد هو افتتاح قناة السويس الجديدة في اغسطس القادم.
وأخيرا.. تحيا مصر

سهى علي رجب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق