السبت، 21 فبراير، 2015

رؤساء عرب ومسئولون متورطون في أكبر فضيحة لغسيل الأموال

فضيحة التسريبات لعملاق الخدمات المصرفية في العالم HSBC

كشفت عن اكبر عملية لغسيل الاموال والتى كشفت الحجاب عن تورط رؤساء وملوك عرب بالاضافة الى الشخصيات العالمية الهامة 
مهندس الانظمة الحاسوبية سرق البيانات وهرب 
بطل هذه التسريبات هو هيرفي فالشياني (Hervé Falciani)، مهندس الأنظمة الحاسوبية الشهير نصف الإيطالي نصف الفرنسي، والذي تعرفه أوساط المعلوماتية العالمية منذ العام 2008 عندما سرق حينها بيانات بنكية عالية السرية بحكم عمله في HSBC كخبير تقني على خمسة أقراص صلبة ثم هرب، حيث يتعاون من حينها مع عدد من الحكومات الأوروبية مسربًا إليها معلومات تتعلق بأكثر من مائة وثلاثين ألفًا من العملاء المتهربين من الضرائب وغاسلي الأموال العالميين، وهو صاحب تسريب Legarde الشهير في 2010 نسبة إلي وزيرة المالية الفرنسية حينها كريستين ليجاردي (Christine Lagarde).
أكبر قاعدة عملاء عرب مسجلة في البنك السويسري لـ(لبنان) في المركز الحادي عشر بـ2998 عميل بنكي، ثم المملكة العربية السعودية في المركز التاسع عشر بـ1504 عميل، فالإمارات في المركز الثاني والعشرين عالميًا بـ1126 عميل، تلتها المملكة المغربية بـ1068 عميل، وكان الظهور المصري في المرتبة الثامنة والعشرين بـ700 عميل، ثم سوريا في المركز التاسع والعشرين بـ690 عميل، ثم الأردن في المرتبة الثلاثين بـ679 عميل.
على صعيد إجمالي المبالغ المهربة اختلف الأمر كثيرًا وتقدمت مراكز العرب، فاحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الحادية عشرة بمبلغ 5.8 مليار دولار، ثم لبنان بـ4.8 مليار دولار، مصر في المرتبة العشرين بمبلغ إجمالي 3.5 مليار دولار وهو رقم تساوت فيه مع الإمارات أيضًا!

الذي أثار الضجة في التسريبات أن عددًا من الملوك العرب تورطوا في تهريب الأموال لسويسرا،

منهم الملك عبد الله الثاني ملك الأردن الذي امتلك حسابًا في 2006 كبداية لتعامله مع البنك تحت أحد أسماء مسؤولي قصره الملكي، الحساب احتوى على ثلاثة حسابات فرعية وصل إجمالي ما تحويه لـ41.8 مليون دولار في 2006.
السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان والذي أتى لحكم عمان بانقلابه الشهير على والده في 1970 بدأ تعامله مع HSBC في العام 1974 ليتصل اسمه بأربعة حسابات بنكية، منها اثنان باسمه مباشرة، الأربعة تفرعت عنهم عشرة حسابات حوت في نهاية 2007 إجمالي 44.6 مليون دولار.
أشهر السعوديين في القائمة كان الأمير (بندر بن سلطان بن عبد العزيز) رئيس المخابرات العامة السعودية السابق وأحد أعضاء العائلة المالكة، حيث أصبح عميلًا للبنك في يونيو 1999، ارتبط اسمه بأربعة حسابات بنكية حوت في فترة 2006/ 2007 إجمالي 15.6 مليون دولار.
من الإمارات كان الشيخ (محمد بن بطي آل حامد) ممثل رئيس الدولة السابق بالمنطقة الغربية ببداية تعامل في 2001 وإجمالي مبالغ في حساباته تقدر بـ26.1 مليون دولار، أما الشيخ (سلمان بن حمد آل عيسى) ولي عهد البحرين ونائب القائد الأعلى ونائب رئيس مجلس الوزراء يملك حسابين تحت اسم شركتين مساهمتين، يتفرع عن هذين الحسابين عشرة حسابات بنكية متصلة تحوي مبلغًا إجماليًا في نهاية 2007 وصل لـ21 مليون دولار تقريبًا.
ملك المغرب محمد السادس والذي تولى حكم المغرب في عام 1999 بدأ في التعامل مع البنك السويسري في 2006 أيضًا، امتلك حسابًا مصرفيًا تحت الرقم الكودي “45500MK” واتصل بخمسة حسابات فرعية أخرى، الخمسة بلغ إجمالي ما فيهم 9.1 مليون دولار في 2006/ 2007.
موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لم يضع الملفات كاملة بعد، وإنما اكتفى بعينة تضم أشهر الأسماء من كل الدول، ومن مصر اكتفى بأربعة أسماء من ضمن 700 اسم ذكروا في الملفات ولم يتسنَ لنا بعد معرفتهم بالكامل.
على رأس الأربعة يأتي رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة السابق وأحد أركان نظام مبارك في العقد الألفيني الأول والذي لم يغب اسمه عن التسريبات، أصبح عميلًا للبنك في 2003 وأنشأ حسابًا تحت مسمى شركة “ليكسنجتون المحدودة للاستثمارات” (Lexington Investments Limited) والذي احتوى على عشرة حسابات فرعية حوت مبلغًا إجماليًا يقدر بـ31 مليون دولار بنهاية 2006!
محمد لطفي منصور وزير النقل السابق أيضًا كان حاضرًا منذ 2004 بحساب حوى سبعة ملايين دولار تقريبًا، أما رجلا الأعمال (حسين سالم) الملياردير صاحب مشاريع الغاز المصرية الإسرائيلية المشتركة و(ياسين منصور) شقيق محمد منصور وردت أسماؤهم لكن بدون ذكر ما احتوته حساباتهم من أموال مهربة!
تحقيقات

من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولي التي يتم فيها الزج باسم الفرع السويسري للمجموعة المصرفية بريطانية الأصل HSBC في عمليات تتضمن غسيل أموال وإنشاء حسابات بنكية خفية بعيدة عن الرقابة المصرفية وبلا ضرائب، فالبنك كان خاضعًا – ومازال – لتحقيق رسمي في فرنسا بتهمة (الاحتيال الضريبي) بسبب ما سربه هيرفي حينها في 2009، وفي 2012 خضعت المجموعة لتحقيق على أعلى مستوى من الكونجرس الأمريكي ليكتشف أن عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية استخدمت بعض بنوك HSBC لتقوم بغسيل مليارات الدولارات، واضطرت المجموعة المصرفية حينها للتسوية مع الحكومة الأمريكية ممثلة في وزارة العدل، ودفعت غرامة قياسية لم يسبق لها مثيل في عالم الأعمال قدرت بـ1.9 مليار دولار.
المجموعة التي تدير عملياتها المصرفية في 70 دولة ولها وحدة بنكية خاصة في جنيف عاصمة سويسرا التي ليست بدولة في الاتحاد الأوروبي ولا تتقيد بقوانينه، والتي تخضع بالفعل لتحقيقات رسمية دولية في بلجيكا وفرنسا والأرجنتين والولايات المتحدة بتهم الاحتيال الضريبي وغسيل الأموال، تتعامل بقوانين مخالفة للقوانين الصارمة للعمل المصرفي، حيث تسمح لبعض عملائها بسحب مبالغ ضخمة بعملاتهم المحلية قليلة الاستخدام في سويسرا ثم يضاربون بها ليتجنبوا الضرائب الأوروبية، الأهم أنها تقوم بإنشاء حسابات خفية (Black accounts) وتتواطأ مع مالكي هذه الحسابات في عدم ذكرها عند تقديمهم لتقارير ضرائبهم السنوية!
فانيسا موك، المتحدثة الرسمية باسم الاتحاد الأوروبي لشؤون الضرائب صرحت بأن هذه التسريبات أكدت على صحة ما يقال بأن سرية البنك ساهمت في تجنيب عملائه دفع أي ضرائب، بينما كان رد البنك على التسريبات بأن البنك تغير عما كان عليه في 2007 وأنه يطلب الآن تقارير أكثر صرامة وانضباطًا وموافقة للقوانين من عملائه، وهو ما تتشكك فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط دبلوماسيًا باستمرار على الحكومة السويسرية لإطلاق حزم قوانين مصرفية أكثر صرامة ومكافحة غسيل الأموال بشكل أكبر.
أما هيرفي فالسياني فأوروبا نفسها منقسمة عليه، تسميه الصحافة الفرنسية “الرجل الذي يسبب الخوف للأغنياء”، وتطارده الحكومة السويسرية وتحاول إقناع فرنسا بتسليمه لمحاكمته أمام القضاء السويسري بتهم التجسس الصناعي وانتهاك قوانين السرية المصرفية، بينما يقول هو نفسه أن اتهامه ومحاولة محاكمته أمام القضاء السويسري هو جزء من أجندة سويسرية لحماية البنوك لتستمر في مسارها التي هي عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق