الجمعة، 20 فبراير، 2015

قصة قصيرة " فصول من الحياة "


هناك نفوس تبكى وتتعذب فى صمت دون أن يدرى بها إلا خالقها 

إيمان بطلة قصتى الاولى,  فكانت ايمان بما تعنيه الكلمة ,عاشت ايمان حياة بسيطة مش هقدر اقول زى أى بنت لأن حياتها كانت اقل من اى بنت لكنها أفضل من اى بنت   ,سنعرض عليكم ان شاء الله فصول من حياة البشرية المعذبة فى هيئة قصص قصيرة لعل البشر يرحمون 

الفصل الأول " بين اليأس والحياة "
جلست ايمان فى يوم تروى لى قصتها عبر البريد  الصوتى لـصوت العرب فقالت بصوت يملؤه الدموع  :
لم يكن لى شىء فى الحياة غير حبى لله فكنت أجلس فى رحاب الله اتحدث معه عن ظلم البشر لى فقد كنت أعانى من وحدة شديدة ولا اجد من يفهمنى لم اكن يوما فتاة مدللة  لان غياب الاب من حياتى جعلنى اشقى فى الحياة واتحمل المسئولية ,كنت ألمح دموع امى  و واتتبع قلقها وقلة نومها بسبب التفكير فى الغد, فهى ام لاطفال ذهب عنهم أبيهم نتيجة حبه للحياة فكان حبه للحياة اقوى من حبه لأبنائه ,فكنت احمل الهم فى جنباتى وأبكى فى صمت وبحثت عن طريق لكسب الرزق بدون ان يرهقنا من يحنو علينا بكلمات لاذعة, فكان من يحنو علينا يصدر لنا من الذل ما يجعلنا لا نرغب فيما يقدمه بالرغم من احتياجنا الشديد 
عمرى كان 6 سنوات فياترى سأجد من يثق فى قدراتى ويشغلنى معه ,لم اجد بالطبع الا" يلا يا بنتى امشى من هنا" ولم أجد طريق لليأس لانى كنت اعلم أن الله رحيما بعباده حتى ساقنى القدر الى مصنع لحلوى الاطفال واخيرا وجدت من يوافق على منحى عمل يأتى برزق 
هكذا كنت افكر بحكم سنى الصغير فكان راتبى 20 قرشا فى اليوم فى مقابل 12 ساعة عمل يومى وكانت تعمل فى المصنع فتاة عمرها حوالى 20 عاما كانت معجبة بصلاتى بالرغم من صغر سنى وكان زملاء الدراسة يأتون الي المصنع من اجل شراء الحلوى التى كنت ابيعها ولا املك ان أكل منها لانى كنت اعرف معنى الامانة ولا أجد معنى للخيانة فى حياتى , فكنت ابيع حلمى للأطفال وانا سعيدة بسعادتهم وهم ياكلون الحلوى غير ناقمة أو ساخرة من القدر  ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن صاحب المصنع لم يقدر لى أمانتى ولا حتى تعبى  ولم يعطى لى الراتب بعد اسبوع من عمل شاق يتمثل فى  بيع الحلوى للاطفال وتنظيف المصنع  وشراء احتياجات صاحب المصنع من الاسواق القريبة 
فعدت الى امى بخيبة امل وكان رمضان على الابواب ولم يكن فى مقدورى اسعاد امى واخوتى فكنت اظن اننى ممكن ازيل الحزن من ملامح وجهها وبعدها فكرت انى اشتغل دليفرى ايوة دليفرى مكنش فى دليفيرى ساعتها ولكنى اخترعته كنت يومياً اذهب الى العجائز لأجلب لهم مستلزمتهم على مدار اليوم كله فى مقابل 10 قروش ودعوات صادقة لى من قلوبهم الصافية وبعدها زاد الدخل الى 20 قرش طبعا مكنوش هيفرقوا لان البطون الجائعة كانت تستنفز اموالا أكثر بكثير ولكن كانت امى تشعر بسعادة عندما اعطى لها النقود البسيطة ولكنها كانت تشعر بأنى اشعر بما تعانيه ومضت الايام وعدت الى المدرسة ثانية الى معلمتى  التى كانت تبدو بشخصيتين ,الشخصية الاولى كانت تبدو عطوفة رؤفة بحالى ولكن بتعالى وكبرياء شديد  والشخصية الثانية عنيفة لا تنال الا من التلاميذ الضعفاء ولكن الاغنياء كان لهم معاملة خاصة فكانت تملك من العنصرية ما يودى بحياة البشر ويجعلهم يفتقدون كل معانى  الرحمة فكان هناك داخل الفصل دولتان دولة للاغنياء الذين يملكون الحكم والنفوذ ودولة للفقراء الذين لا يملكون الا السمع والطاعة وكانت الدولتان من صنع هذه المعلمة فكان تقيمها للاطفال ليس بذكاء الطفل او مدى استعابه كان تقيمها بملابسه الغالية ووضعه المادى فكان يجلس فى الامام كل من يتمتع بهذه الصفات وكنت انا ومن معى من الفقراء نجلس بالخلف وحالنا كان يشبه حال الدول التى تعانى من الفقر 
وكان تنظيف الفصل أيضا على الفقراء ولكن الاغنياء لا وكان بالفصل فريق من  اطفال الشوارع الذين يتلقون الدعم التربوى من مؤسسة تربوية تابعة للحكومة فكان يأتى بعض الاغنياء للتبرع فكانت المعلمة تعاملنى على أساس انى من هؤلاء الاطفال هكذا كان تصنيفى عندها وبعدما نستلم الحلوى او بعض الملابس التى تحصل عليها المدرسة من المتبرعين كنت لم اجد إلا الإهانة والمعايرة من الاطفال الاغنياء ومن المعلمة التى كانت تقدم لى المنح بشكلى مسىء وكانت المعلمة تنسى او بمعنى أصح تتناسى  اننى من اذكى الاطفال بالفصل وكنت اتحدى الظروف بل اقهرها وكنت ابكى عندما يوصمنى  الاطفال باليتم  وسارت عندى عقدة انى فتاة بلا اب فحلمت أن أجد اب 
فكنت اتوسم الخير فى البشر وكنت ابحث عن دور الاب الذى غاب عنى  فى وسط زحام الحياة   حقيقى كنت بحاجة الى وجوده لانى لم اشعر بالامان قط على مدار حياتى ,كنت على اتم استعداد ان اتقدم بكافة الخدمات  لاى انسان يرضى ان يكون اب لى ولكنى لم اجده فكنت اصدم عندما لا اجده بعد كل محاولاتى  من معاملة طيبة تليق بما اقدم للشخص الذى كنت اتوسم فيه معنى الأبوة ومررت بمراحل كتيرة وايام تشهد على آلامى لانى لم أجد هذا الاب لا فى المعلمين ولا فى الاقارب 
وعندما وصلت الى الصف الخامس الابتدائى وجدت معلمة فى صورة ملاك كانت تحمل اسم هدية وكانت هدية لى بمعنى الكلمة 
كانت بمثابة  امل جديد يدب فى حياتى المظلمة فكانت تقدر الاطفال بتفوقهم وليس بوضع اهاليهم المادى 
كانت تعاملنى معاملة ادمية حتى كدت أجن من الفرحة فلأول مرة اجد  معنى للإنسانية التى توارت ملامحها من وجوه البشر ,كنت اعشق حصة اللغة العربية فهذه الحصة كنت لا اشعر فيها  بمعنى التفرقة العنصرية كانت نصف ساعة ولكنها كانت وقود لحياتى على مدار اليوم كله  وكنت اشعر بأن العلم هو سيد الموقف فكنت اجتهد كثيرا فى دروسى حتى انال اعجاب ومعاملة اكثر حلماً من قبل المعلمة الانسانة  ولكن كانت حصة الرياضيات تمتلىء بجحيم العنصرية ولكنى كنت افرض نفسى على هذا الجحيم بما املك من مهارات عالية تمكنى من حل اصعب المسائل 
اما معلمة الدراسات اتذكرها جيدا كان لها دوراً كبيراً فى حبنا للتاريخ المصرى فكانت ترويه لنا كحكاية ممتعة ولكنها بعد انتهاء اليوم الدراسى كانت تجعل من الفقراء عساكر مراسلة بمعنى اننا نكون فى خدمتها ونشترى لها مستلزمتها فى مقابل رضاها عنا حتى ظننت أنها من أباطرة التاريخ 
ولكن كنت اعود الى معلمتى هدية الطيبة التى كانت تداعب طفولتى وتنسينى همى فالى الان ادعى لها بالرحمة والمغفرة 
وجاء عام دراسى جديد ,أخيراً وجدت الأب الذى بت أبحث عنه, أخيرا وجدت أب يحمينى ويرعانى دراسياً فكان الاستاذ يحيى يقدم لى درسا مجانياً يبتغى فيه وجه الله وكان يعلمنى الى جانب العلم سلوكيات اتبعها فى حياتى وكنت فرحة بذلك أخيرا وجدت الاب الذى كنت ابحث عنه خلال طفولتى فكنت اتوجه اليه بسؤال ,هل من الممكن ان اظل ادرس طوال حياتى ؟فقال لى نعم تستطيعى ذلك فأنا ادرس حتى الان وانا اقترب من سن المعاش ؟ فكنت أُذاكر وأقرأ فى كتب كثيرة فى علوم مختلفة حتى كنت أقرا كتب فى القانون وكنت لم اتجاوز الصف السادس الابتدائى ولا أنكر دور المكتبة المجانية التى كانت توجد فى المسجد بجوار بيتنا المتواضع فكان دورها كبيراً جدا فى حياتى ولكن مع مرور الايام أكتشفت فى الاب المعلم أن اسلامه مختلف ولكن كنت لا ادرك كل ما يروج المعلم من افكار تستهدف السيدة عائشة ووالدها سيدنا ابو بكر رضى الله عنه وكان عندما يُأذن الأذان يسب المأذن ويسب فى فريضة الحجاب  وكنت لا أدرك ما يريده من هذا فمررت بأزمة فظيعة نظرا لتضارب المعلومات التى اتلقاها من الكتب وافكار هذا المعلم الأب واستمرت الازمة وانقطعت عن الذهاب الى الدرس بالرغم من احتياجى الى المساعدة العلمية وخصوصاً انى لم أجد اى شخص اخر يساعدنى فى فهم واستيعاب دروسى وتطور بى الامر الى انى مرضت مرض نفسى انتقل الى كل اعضاء جسدى وكانت الدموع لا تفارق عينى وعشت فترة عصيبة من الاضطرابات النفسية وتضارب فى معلوماتى الدينية ولم يبقى لى غير الله الذى لم اجد غيره كلما شعرت بأن لا خير فى البشر 
فرسالتى الى المعلمين ان يتقوا الله فى الامانة التى بين ايديهم ولتكن رسالتهم فى ميزان حساناتهم ولا تكن فى ميزان سيئاتهم يوم القيامة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق