الجمعة، 13 فبراير، 2015

حوار مع الرسامة الجنوبية المتألقة صبا آل عفيف: المـرأة تعطي كثيراً.. وأن عطاءها هو الحياة والجمال.. فامنحوها الثقة والفرصة لإنقاذ هذا الوطن " ..

في حوار صحفي مع الرسامة الجنوبية المتألقة صبا آل عفيف: المـرأة تعطي كثيراً.. وأن عطاءها هو الحياة والجمال.. فامنحوها الثقة والفرصة لإنقاذ هذا الوطن " ..

- أرسم الشهداء بالقلم لتخليـد ذكراهم وهدفي التضامن مع أسرهم وأخبارهم بأن تباعد الأجساد لا يعيق تواصل الأرواح


-القانون كالعقل بالنسبة لي، والرسم هو العاطفة وكلاهما يشكلان شخصيتي " ..

في إطار اهتمامنا بالشباب الجنوبي من الجنسين وتسليط الأضواء عليهم لاسيما المبدعين والموهوبين منهم في شتى المجالات، أجرت ( صحيفة صدى الساحة ) الصادرة من عدن حوارا صحفيا مع الطالبة الجنوبية صبا آل عفيف الموهبة الفريدة والمتألقة بفن الرسم ناهيك عن امتلاكها قلم حر وصاحبة فكر نير كونها متخصصة بدراسة القانون .
صبا آل عفيف ذو العشرينيات من العمر، بالرغم من بعدها عن الوطن الأم منذ طفولتها، وانشغالها بدراستها العليا، إلا أنها تشارك أبناء وطنها أحزانهم وآلامهم بحسها الإنساني وقلمها وريشتها التي رسمت أروع اللوحات لشهداء الجنوب الاخيار رحمة الله تغشاهم وغيرهم من الشخصيات التاريخية جنوبية وعربية وعالمية وغيرهم .
فإلى حصيلة الحوار :

حاورها : بشير الغلابي

* هلا تكرمتي بإعطاء بطاقة تعريفية بحضرتك للقارئ الكريم ؟
- صبا آل عفيف، من أسرة مغتربة في السعودية، ولدتُ خارج الوطن، نشأت وتلقيت التعليم الأساسي في جدة ثم التحقت بكلية الحقوق بجامعة الملك عبدالعزيز ، وانتظر تخرجي خلال منتصف هذه السنة بإذن الله، من هواياتي الرسم والتصوير والكتابة. كان لقاءي الأول والوحيد باليمن عموماً في عام 2010م مع بدايات الثورة والاضطراب الأمني، قضيتُ حوالي اسبوع في صنعاء وآخر في عدن .. ومازالت الذكريات عالقة بمخيلتي إلى اليوم .

* متى اكتشفتي انك تملكي موهبة الرسم وكيف كانت في طفولتك؟
- لم يكن أمراً اختيارياً، لطالما كانت تشدني كثيراً الملامح البشرية، فبدأت بالتركيز عليها، دون شعور مني، حتى انتبهت لهذه الموهبة الفطرية مبكراً معلمة التربية الفنية «أ.زكية قاضي» في الصف الثاني الابتدائي .. والتي لها الفضل بعد الله في تعريفي بما أملكه من قدرة على تصوير لوحة تُسعد الناظر إليها، وقد سألتني حينها ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين ؟ فأجبتها ، (رسامة) إلا أن القدر كان يخبىء لي أمراً آخر .. فلم أتخصص بالرسم أو الفن التشكيلي أبداً بل اتجهت لدراسة القانون.

* الرسم والقانون، ما الرابط بينهما ؟ ألا يوجد تناقض بين الأثنين ؟
- لا.. فعندما كبرت وبدأت تتحدد ميولي أكثر، وخاصة في وجودي في وقت تكثر فيه الانتهاكات والمظالم، وجدتني أميل لدراسة القانون.. فقررتُ أن يكون تخصصي، واكتفيتُ بالرسم كهواية.
والحقيقة أن من ينظر للأمر بسطحية قد يجد عدم موائمة بين الرسم والقانون ، لكن قليل من التأمل في الاثنين يمكنك من استنتاج الرابط القوي بينهما، فالرسم نوع من الفنون الجميلة، خطوط أو ألوان تُرسم في انتظام معين تشكّل قانون خاص بالرسام وحده، تعكس نظرته وشخصيته، بالمثل القانون هو نوع آخر من الفنون، فن تنظيم الحياة بجميع مجالاتها، واظهار الإنسانية في ارقى أحوالها والتزامها بالنظام.. ويكفيك معرفة أن آلة القانون الموسيقية سميت بذلك لانتظامها واتساع نغمها وطربها، حيث تغطي كافة المقامات الموسيقى العربية، ولذلك تعتبر هي القانون او الدستور لجميع الآلات الموسيقية عند العرب، تماماً كالبيانو عند الغرب. فهنا امتزج القانون بالفن، فظهرت مادة موسيقية رائعة .

* كيف تستطيعين التوفيق بين دراسة القانون والاهتمام بالرسم؟
- بصراحة، تخصصي الدراسي سرقني كثيراً من ممارسة هواياتي وعلى رأسها الرسم، وهذا من أشد نواحي تقصيري، أنني كرستُ كل وقتي للقانون وأمور أخرى ولم أعطِ للموهبة حقها من الاهتمام، ومع ذلك يظل الرسم هو المتنفس لي، حينما أحتاج للتخفيف من صرامة القانون وجموده، ولا أبالغ إن قلت أن القانون كالعقل بالنسبة لي، والرسم هو العاطفة وكلاهما يشكل شخصيتي .

* اقترن اسم «صبا آل عفيف» مؤخراً بصور الشهداء في الجنوب بشكل لافت، حدثينا عن هذا؟
- الأمر لم يكن مخطط له أبدا.. فالعاطفة لا تعرف لها وقتاً تنفجرُ فيه، بدأ الأمر أثناء وقت المذاكرة في ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤ فرأيت مقتل الوزير الشهيد زياد أبوعين خنقاً على أيدي الصهاينة وهو يزرع شجرة زيتون.. فانفجرت عاطفتي برسم وجهه بعشوائية يصرخ غاضباً بقلم الحبر، في أقل من ثلاثة دقائق.. وأدهشتني آلاف الاعجابات عليها في بعض الصفحات الاخبارية الفلسطينية..
والحقيقة، أنها لم تكن متقنة أبداً، ولكن الاحساس الغاضب استطاع أن يصل، وكانت هذه بدايتي في الرسم بالقلم وبعدها تكرر الأمر مع الشهيد م.خالد الجنيدي ثم بأيام الشهيد د.زين اليزيدي، فوجدت نفسي أرسم وجوههم، مستخدمةً القلم لتخليد ذكراهم .. واستمر الأمر مع شهداء آخرين.

* من أعمالك الفنية رأيت أن ما يميزها هو اختيارك الموفق وكيفية رسم تعبير الوجوه بشكل لافت ومبهر؟ هل تتعمدي هذا أم هذه طريقتك في الرسم بشكل عام؟
- كما أخبرتك أن ملامح الوجه تستهويني جداً، وكانت صور الشهداء وهم أموات تؤلمني وأحزن لانتشارها بهذا الشكل دون مراعاة لحرمة الميت أو مشاعر أهله، فتأتي محاولتي المتواضعة لرسم الشهيد بأبهى اطلالة له وإهداءها لروحه ولأسرته..
وأتعمد رسمها بالقلم، لأنني أرى في حبره الثبات والخلود.
وهكذا أرسم كل شخص له موقف أو أثر انساني بعيداً عن الحدود الجغرافية، فرسمتُ الرئيس ابراهيم الحمدي والاعلامي يحيى علاو ، والبردوني ، والشيخ زايد والملك عبدالله رحمهم الله جميعاً إضافة إلى شخصيات عربية وعالمية .

* كيف قمتي بتنمية موهبتك؟ وهل من الممكن لشخص لا يجيد الرسم أن يتقنه بالتعلم ويصل لمستوى الاحتراف؟
- الى اليوم لم أعمد إلى تنميتها كما يجب ، فأنا أرسم بفطرتي واحساسي دون التقيد بقاعدة، كل ماكتسبته في مجال الرسم كان اثناء حصص التربية الفنية في المدرسة لا أكثر ، والطريف أنني في كل عطلة صيفية أعد نفسي بصقل موهبتي والالتحاق بدورات فنية، ولكن للأسف لا أفي بوعدي لها !.
والحقيقة أن التعلم والممارسة تكسب الشخص مهارات كثيرة ، وإن لم يصل لمرحلة الإحتراف، ولكنه سيتمكن من استغلال وتنمية الجانب الفني الجميل في شخصيته.. وهذا بحد ذاته قمة السعادة.

* كيف تستلهمي أفكارك؟ وأي الأوقات تفضليها للرسم ؟
- في رسم البورتريهات ، أستلهم فكرتي ورغبتي بالرسم من قصة الشخص نفسه،
أما في رسم الطبيعة .. فأنا أعبر عن حالة نفسية أمر بها أو خيال عابر .. وعادة أحب الرسم في ساعات الصباح الباكر، حيث الهدوء التام والأفكار المتدفقة.. وأحياناً قد أرسم أثناء المحاضرات أو في السيارة !

* ما هي الأدوات التي تفضلين الرسم بها ؟
- منذ بداياتي وأنا أفضل الرسم بالمرسام، فهو المفضل لدي لسحره وتدرجاته وامكانية التحكم والتعديل وبالتالي الحصول على نتيجة مقاربة جداً للواقعية ، أيضاً أحب استخدام الباستيل في اللوحات الطبيعية وكذلك الالوان المائية .. ومؤخراً اتجهت للرسم بالقلم رغم صعوبة التحكم به في اظهار الملامح وتظليلها، إلا أنه يعلمني الصبر والدقة لتجنب الأخطاء ، وكذلك أميل إلى التضليل بأسلوب التهشير (بخطوط عشوائية أو دوائر) باستخدام القلم الاحمر .. هذه الطريقة الأسرع والأقوى للتعبير عن مزاجي وعاطفتي .

* ما هو هدفك أو الأفكار التي تريدي نشرها من أعمالك الفنية؟
- هدفي الأول من رسم الشهداء خصوصاً هو التضامن مع أسرهم، وأن أخبرهم بأن تباعد الأجساد لا يعيق تواصل الأرواح، وبشكل عام أتمنى أن يرتفع الاهتمام بكافة أنواع الفنون لمرحلة أعلى من غيرها،
نحن بحاجة ماسة، للاشتغال بكل ماهو جميل لابراز مانملكه كشعب يحب الحياة والسلام، على خلاف مايتم تداوله في الإعلام ، وأن أتمكن من توصيل رسالة مختصرة، وهي أن المرأة تعطي كثيراً .. وأن عطاءها هو الحياة والجمال ، فامنحوها الثقة والفرصة لإنقاذ هذا الوطن .

* هل شاركتِ في معارض أو تلقيتي عروض او غيرها؟
- ليس بهذا المعنى تحديداً، فالناتج الطبيعي لتقصيري في حق موهبتي، هو قلة مشاركاتي ، فلطالما اعتبرتُ الرسم أمر شخصي وحالة انسانية لا أعرضها للعامة، وإن كانت لي مشاركات في معارض المدرسة .. واكتفيتُ بها في حينها، ثم اتخذت الرسم وسيلة مميزة لإهداء الأحبة والأصدقاء في مناسباتهم وكان هذا هو المعرض الجميل والمميز لي.. وقد عرض علي المشاركة في برامج تستهدف الشباب، وأنا أرحب بأي عمل انساني أو أجتماعي خالص، بعيداً عن متاهات السياسة، و قد تكون لي مشاركات مستقبلية بعد تخرجي باذن الله أمزج فيها بين القانون والرسم.

* ما هي القضايا التي تثير اهتمام قلمك ؟
- كل مايتصل بالانسانية يثير عاطفة قلمي سواء بالرسم او الكتابة.. قضايا المرأة تشغل الحيز الاكبر فيّ، خاصة مايتعلق بحقوقها كزوجة أو مطلقة ، أم أو أبنة أو أخت، مروراً بزواج القاصرات إلى التهميش الاجتماعي والنظرة المغلوطة أحياناً للمرأة .. فأنظر لهذا بنظرة الفنانة والقانونية معاً .

* شخصية ابكتك عند رسمها ؟
- الوزير الفلسطيني زياد أبوعين الشهيدة شيماء الصباغ، وأكثر الشهيد م.خالد الجنيدي ووالده ، ولا أخفي عليك .. أن التحديق في عيونهم لأكثر من ساعة يُشعرني بالوطن الذي لم أعرفه كفاية.. وبالمرارة أيضاً .
وأرى كم نحن متشابهون في القضية والملامح والغربة والبحث عن الوطن الضائع .

* نصيحتك للشباب عموماً وللرسامين المبتدئين خاصة ؟
- كرسامة مبتدئة أيضاً، أنصح الشباب والشابات عموماً، بتكريس أوقاتهم في اكتشاف ذواتهم، فنحن نصف الحاضر، وسنصبح كل المستقبل، فأي مستقبل سيواجهنا إذا لم نقم بتحضير أنفسنا اليوم ؟ لذلك أدعوهم جميعاً للاهتمام بالدراسة والمواهب، فهذا هو الانجاز الحقيقي الذي يحتاجه منا الوطن، فيوماً ما سيرحل كل هذا الفساد وأهله، وسيبقى ما أعده المواطن لنفسه من علمٍ وعمل، وبالنسبة للرسامين، أنصحهم بأن لا يكونوا مثلي في تقصيري، وأن يهتموا بتنمية موهبتهم وصقلها . وما أجمل أن يكون للشخص تخصص وهواية معاً .

* كلمة أخيرة تودين قولها ؟
- أوجه كلمتي لكل من يعنيه أمر الوطن والانسانية، رفقاً بالانسان، رفقاً بحقوقه وحياته وكرامته.. اهتموا بتنمية الوطن ومراكز المواهب والابداع والترفيه، اعتنوا بالشباب، وأنقذوهم من مستنقعات البطالة والمخدرات ومخاطر الفراغ. أتمنى أن أعود كمواطنة يملؤها الشوق والحياة لوطن يضم الجميع ويحقق طموحهم ويوفر لهم الأمن والرخاء ..
وأخيراً أتوجه بالشكر لأسرتي وخصوصاً والدتي المُلهمة الأولى، ووالدي الذي دعمني كثيراً ، وإلى كل من وصلته رسالتي وشعر بها سواء في الواقع أو على مواقع التواصل الاجتماعي.. ولكم أيضاً في صحيفة ( صدى الساحة ) الشكر على الاهتمام بمواهب الشباب وتسليط الضوء عليهم . تمنياتي بالأمن والسلام والتوفيق للجميع .

*نقلاً عن صحيفة صدى الساحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق