السبت، 31 يناير، 2015

محمد الجندى : جيل جاني .. أم مجني عليه؟!



هناك شئ بدأت التفكير به بعد مشاهدة الكثير من الفيديوهات و رؤية كتابات تنقل على الحسابات الشخصية لهم بحكم الصدفة التي جمعتني بمجموعة منهم على حسابي الخاص في موقع التواصل الأجتماعي و التجسسي الفيس بوك هل هم جيل جاني أم جيل مجني عليه

عانى الكثير منهم التسطيح الفكري و الأخلاقي و التعليمي و الثقافي فأصبح الطفل منهم والداه مشغولين عنه حتى يرزقوا برزق يعينهم على تربيتهم لهؤلاء و نسوا أن كل أموال الدنيا لا تنفع مع طفل مغيب ناقص التربية الصحيحة و لست هنا لأعيب في أحد ولكن هذا سرد لما نراه منهم فعلياً و أصبح واقعاً أليما و ليسوا هم فقط لا فالموضوع يندرج و يربطه أجيال قبله أخذت في الإنحدار الفكري إلى أن وصلنا لقاع المنحنى

و ثم أصبح هناك نظام تعليمي فاقداً للتربية و نسى المعلمون أن وزراتهم هي التربية قبل التعليم و إنشغلوا بالدروس الخصوصية و حشر المناهج في عقول هؤلاء الطلاب و وضع القشور و عدم تنمية مهارات التفكير لديهم مكتفين بإحفظ هذا و صم ذاك و اكتبهم كما هي ستنجح

فنشأ أجيال تصم و تحفظ تلغي عقولها للتفكير و نطام تعليمي يقوم بإلغاء سنة ثم إضافة سنة ثم نظام تعليمي ثانوي على سنتين ثم على سنة ثم تحسين ثم إلغاء التحسين ثم ألدو ثم شاهين و حاجة من العك التعليمي الغير تربوي فقد إنفصلت التربية عن التعليم

فأصبحت غير متواجدة في البيت أو المدرسة فبدأ جيل في تدني مستوى التربية لديهم و القيم أصبحت منسية و لا أنكر إننا كجيل شاركنا في هذا و غيرنا شارك من قبلنا و لكن على ما أذكر إننا عندما كنا نفعل الخطأ و كناا في مثل عمرهم كنا نستحي و نعلم أنه خطأ و إن إكتشفنا نكون من الخجل الذي يمنعنا من الكلام بتبجح مع من ينصحنا و حتى لو تكلمنا يكون على إستحياء و حتى لو لم نأخذ بكل كلامه و أعدنا الكَرة مرة أخرى أما الآن فالخطأ أصبح فعله فهلوة و الحياة لمن يستطيع أن يفرض رأيه بالفهلوة و إلباس القبعات لغيره و يا ويل لمن ينصح ينال ما يناله من كلام لا يسر عدو ولا حبيب تحت مسمى الحرية الشخصية و أن الدنيا مش للهبل اللي هو إحنا اللي عايزين نمشي بالطريق الصحيح الدنيا لمن يطوق اأي شئ لمصلحته

ثم هناك تغييب و سيطرة على عقولهم من خلال إدخال الإنترنت لكل بيت و ثورة التكنولوجيا التي أدخلها لمصر رئيس الوزراء السابق و المحبوس على ذمة قضايا فساد و رشوة فأصبح هناك مجال لإختراق عقول الشباب و بث أفكار و عمل غسيل مخ لأكثر عدد ممكن و خصوصاً الأجيال الناشئة فهم أكثر عرضه للسيطرة عن غيرهم ممن عدى مرحلة سن المراهقة و التمرد

فليس هناك مراقب لهؤلاء فأخذوا يلعبوا في العقول و يبثون السموم فأصبح لدينا جيل قليل الوعي لديه مخزون من المعلومات المضللة مستعد لشرارة البدء لينفذ ما يرسم له

و طبعاً كلمات التبجيل و الإشادة بعظمتهم و مدى حدة ذكائهم و كلام معسول يدخل إلى العقل يشل أي مقاومة ممكن أن تحدث لرفض تلك المخططات

فأصبح لديهم طرفان طرف يحاول أن يكون مثل صوت الضمير اليقظ و طبعاً في مرحلتهم السنية سيكون على قلبهم مثل الحجر و طرف يمجد فيهم و ينفخ فيهم و طبعاً سيكون على قلبهم زي العسل و بالطبع انجذبوا لذلك الطرف المعسول

و بدأ في بث السم النهائي ولست هنا للتكلم عن أحد ولا نظام ولست مدافعاً عن فساد أو أي شئ ولكن لسرد واقع يحدث

نعم كان هناك فساد و فساد واضح للعيان و لكن ليس كما كان يشاع و دعاة المدينة الفاضلة السادة ذو الشعارات الرنانة في أرض الواقع و الحياة العملية ليست لها مكان فالكل أصبح يتكلم عن تلك المدينة و نسوا أو تناسوا أن ليس لها مكان إلا في كتب الفلاسفة ففي قمة الدول شفافية و تقدماً هناك نسبة فساد و سيظل موجود طالما هناك شيطان يوسوس و إنسان ليس منزوع عنه شيطانه و ما نحاول أن نفعله هو إننا نقاوم وسوسة الشيطان بقدر الإمكان فالكل معرض للحظة ضعف لشيطانه.

و أصبح هذا الجيل مشتت الفكر سهل الإنقياد و من أكبر الأدلة موضوع الأولتراس فهم عدد كبير جداً شخص أو عدد محدود يقف بإشارة واحدة من يده يفعلون هذا أو ذاك بكلمة واحدة يهتفوا ورائهم منقاضين

و الغريب و العجيب إنهم طلبة المفترض إنهم في كليات محترمة و هنا نرجع لموضوع الحشر التعليمي و فساده فقليل جداً منهم من نجى من مقصلة التسطيح الفكري و أهلهم استطاعوا تربيتهم جيداً و منهم من أثر فيه أصدقائه أكثر من تعاليم كثيرة تعلمها من أهله و قيم ضاعت في زمن ضاع فيه أشياء كثيرة

و إن كان نظام التعليم في مصر فاشلاً بإعترافهم هم نفسهم فأحب أقول لهم انهم هم وليسوا غيرهم هم نتاج هذا النظام فهل لهم أن يعترفوا بهذا أم هناك عدم رغبه أن يصدقوا هذا الواقع الأليم

كلام كثير يمكن أن يقال في هذا الجيل الذي أراه مجني عليه و جاني في حق بلده فهو أداة لخراب بلده و لكن في فكره لا بستطيع أن يستوعب هذا

و ليست دعوة للتحقير للشعب المصري و لكنها دعوة لإعادة الهوية المصرية مرة أخرى حتى نبدأ في مرحلة الإعداد للبناء فأول الطريق الصحيح هو مواجهة العيوب و المشاكل بعين النقد البناء و ليس الهدم و عدم وضع الرأس داخل الحفر من الرمال

محمد الجندي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق