الأربعاء، 7 يناير، 2015

صنعاء مدينة الاشباح--أحمد قاسم


صنعاء مدينة الاشباح صنعاء عاصمة دولة الوحدة اليمنية التي تحولت من حلم لليمنيين لبناء دولة قوية آمنة الى كابوس مؤرق خاصة للجنوبيين بعد حرب صيف 1994م التي قضت على حلمهم باكتساح جيش الشمال ارض الجنوب في حرب مدمرة استباحة ارض الجنوب البكر بما فيها من ثروة ومزارع ومصانع وأراضي برا وبحراً من قبل المتنفذين والقيادات الشمالية التي فضلت مصالحها الخاصة على مصالح الشعبين اليمنيين.

صنعاء حالياً عاصمة الدولة اليمنية الاتحادية التي افرزتها اجندة مخرجات الحوار اليمني. الذي قسم اليمن إلى ستة أقاليم بمباركة المجتمع الدولي الراعي لهذا الحوار العقيم الذي لم يتوج بحل ازمات اليمن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية .

صنعاء اليوم تحولت إلى مدينة أشباح خاصة بعد ان سيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيين) في سبتمبر 2014م وتحولت الى مرتع للجماعات المسلحة والعصابات الإرهابية والقاعدية يكتنفها الخوف والهلع من تكرار الهجمات الإرهابية والاغتيالات الممنهجة التي تقوم بها تلك العصابات المسلحة الارهابية والقاعدية في. صنعاء ومختلف المدن اليمنية ضد المدنيين الأمنيين. فأصبح الإنسان المقيم في صنعاء او القاصد اليها لغرض ما مهدد بالموت بين حين وآخر لا يامن على حياته فهو متوقع ان يودي بحياته في اي لحظة من جراء تلك الهجمات الإرهابية التي تتعدد بين الانفجارات والاغتيالات والسيارات المفخخة. في ظلّ عجز الاجهزة الامنية عن القيام بدورها في حماية نفسها وحماية السكان الامنين.

وكذلك جماعة أنصار الله التي تسيطر على صنعاء ومعظم المدن اليمنية لم تستطيع ان تحكم سيطرتها الأمنية وتوفر الحماية الأمنية لمرافق الدولة والسكان من خلال لجانها الشعبية المنتشرة في شوارع صنعاء وبقية المدن المتواجدة فيها ليل نهار، كان اخر هذه الأعمال الإرهابية اللا انسانية الانفجار المفخخ اليوم 7 يناير. 2015م امام كلية الشرطة بصنعاء الذي اودى بحياة 45 طالب جامعي و 95 آخرين اثناء تواجدهم لتقديم ملفات قبولهم للانتساب لكلية الشرطة باحثين عن مستقبلهم ومستقبل وطنهم المشرق لكن القدر سبقهم وطوى صفحة حلم مستقبلهم الذي يسعى اليه كل شاب في مقتبل عمره. في عجز من كليتهم الموقرة من توفير ابسط الحماية الأمنية لهم.

في الوقت نفسه تقوم قوات الامن العاجزة في الشمال من قتل أبناء الجنوب بدم بارد الذين يخرجون بمظاهرات سلمية حضرية للمطالبة بالانفصال عن الشمال وجدوا ان حلم الوحدة اليمنية المنشودة قد انتهت ولا تستطيع ان توفر لهم ابسط مقومات الحياة ومنها الجانب الامني بل أصبحوا يقتلون كل يوم باسم الوحدة التي تجاوزها الزمن. نتيجة لطبيعة النظامين وعادات وتقاليد الشعبين حيث ان المجتمع في الشمال مجتمع قبلي متخلف يمتلك السلاح والذي يرى فيه عصب حياته وجزء منها ولا يخضع هذا المجتمع للدولة والنظام والقانون ويرى في القبيلة قوته وعزته وكرامته على حساب الدولة وقانونها.

في حين نجد المجتمع في الجنوب مجتمع مسالم ومتحضر وينبذ العنف ويسعى الى تحقيق دولة العدل والمساواة دولة النظام والقانون وكانت المليونيات التي نفذها الحراك الجنوبي خير دليل على ذلك.

هل ما حصل اليوم 7يناير 2015م من انفجار مفخخ في كلية الشرطة بصنعاء سيستنفر قوات وأجهزة الأمن من الاضطلاع بدورها في فرض هيبة الدولة وتحقيق الامن والاستقرار وحماية المواطن وتوفير له الحياة الآمنة وكذلك حماية اجهزة الدولة الرسمية وتتبع الجماعات الإرهابية والمسلحة والقاعدية والقضاء عليها في صنعاء وكل مناطق تواجدها، ام تظل مناطق اليمن والعاصمة صنعاء مرتع للمليشيات المسلحة والتجمعات الارهابية والقاعدية تمارس اعمالها الإرهابية والاجرامية وتزعزع امن الدولة والمواطنين حتى تنهار الدولة وتسقط في يد المليشيات المسلحة والتنظيمات الجهادية القاعدية والتكفيرية وتصبح العاصمة صنعاء فعلاً مدينة الأشباح. د . احمد قاسم محسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق