الأحد، 23 نوفمبر، 2014

حراك الجنوبي والمخاض العسير

يدخل النضال السلمي لشعب جنوب اليمن عامة الثامن متجاوزا كل العراقيل والتحديات غلى طريق الحرية والاستقلال واستعادة الدولة ليضع المحتل اليمني الغاشم في حيرة من امرة امام تصميم هذا الشعب العظيم في تحقيق اهدافه الاستراتيجية مقدما القوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين كانوا وقود ثورة هذا الشعب واملها في تحقيق النصر العظيم .
حيث جسد نضال شعب الجنوب مرحلة متقدمة من النضال السلمي الحضاري باعلان العصيان المدني المفتوح منذو الذكرى 51 لعيد ثورة 14 اكتوربر المجيدة وحتى تحيقيق الاستقلال واستعادة دولة الجنوب الحرة الديمقراطية ، وتجلت ذروة هذا الاعتصام المفتوح في توافد اعداد كبيرة من ابناء الجنوب الى الميادين والساحات ومنها ساحة العروض بخور مكسر في محافظة عدن وساحة القرار قرارنا في مدينة المكلا محافظة حضرموت ، وقد انضم الى ساحتي الاعتصام كثير من مرافق العمل الحكومية الهامة تاييدا للاعتصام والاسهام في النضال السلمي التواق للحرية والاستقلال ، اضف الى ذلك فقد بدات معظم مدارس الجنوب برفع علم الجنوب وترديد نشيد الجنوب المؤقت في الطوابير الصباحية وكذلك رفع علم الجنوب فوق معظم المرافق الحكومية .
برغم كل هذه التطورات التي صنعها هذا الشعب الجبار الذي قدم التضحيات من اجل استعادة دولته المدنية الديمقراطية الحديثة الا ان هناك العديد من التحديات والمخاطر التي تواجه نضال الشعب السلمي جعلته يعيش مخاض عسير من الممكن ان يشوه المولود الجديد او يصيبه ببعض العاهات ، لذلك لابد من التحوط منها ووضعها بعين الاعتبار والخروج منها الى بر الامان .
المخاطر والتحديات :
يواجه الحراك السلمي الجنوبي العديد من المحاطر والتحديات نوجزها في الاتي :
1- ان الفعل الثوري على الارض مهما بلغ مده وتطوره اذ لم يكن مرتبط بفكر ثوري اصيل يقوده ويوجهه بما يتلائم مع الواقع والمتغيرات والامكانات بالاستفادة من العقلاء والمفكريين واصحاب الخبرات في العمل الثوري ، فان ذلك يؤدي الى نتائج عكسية وخيمة تجعل هذا الحماس الثوري للشباب يؤدي الى الاحباط والتراجع والتخاذل فمثلا اعلان يوم 30 نوفمبر يوما للاستقلال دون دراسة ولايتناسب مع الواقع والامكانات فالنتائج تكون قاسية اذا لم يتم الوفاء بالوعد الذي لا نعلم من حدده .
2- كثر عدد المكونات الثورية وتفرقها وتشظيها وعدم القبول بالاخر والتهميش والاقصاء والتخوين سمه لا ترتقي الى مستوى شعب الجنوب وتضحياته وتطلعه الى غد مشرق يسوده العدل والمساواه وسيادة النظام والقانون .
3- يجب الا نغفل التمدد الحوثي في المناطق الشمالية وخطورة ذلك على الجنوب في ظل اعلان المؤتمر الشعبي العام والرائيس المخلوع علي صالح بالتحالف العلني مع الحوثيين (انصار الله) وكذلك توفر الامكانات المالية والمادية لديهم وولاء معظم القوات المسلحة للمخلوع فمن الممكن ان يتم شن حرب جديده على الجنوب تحت مسمى حماية الوحدة وقد تم التهديد بذلك اكثر من مرة .
4- الحذر ثم الحذر من الدعم المالي الخارجي الذي يريد الانقضاض على الثوره السلميه وتحويل مسارها فهناك ثلاثه مشاريع (المشروع الايراني والمشروع القطري والمشروع السعودي) بغرض تنفيذ اجنده تخدم مصالحهم على حساب شعب الجنوب فمن يريد ان نخدم التمدد الحوثي في المنطقة ومن يريد ان نصارع الحوثي نيابة عنه
5- الاعلام المضاد الذي يقوم في بث الاخبار الكاذبة والترويج لها بغرض توسيع دائرة الاختلاف والانشقاق بين صفوف الشعب وبين المكونات الثورية من ناحية وبين الشعب والجنوبيين الذيين يعملون في وظائف حكومية مع نظام صنعاء من ناحية اخرى .
الاجراءات والتحوطات :
حتى يتم التغلب على المخاطر والتحديات التي تواجه الحراك السلمي الجنوبي لابد من اتباع العديد من الاجراءات للحد من هذه المخاطر وتوصيل الثورة الى بر الامان ومن هذه التحوطات مايلي :
1- تكوين فكر ثوري بالاستفادة من العقلاء واصحاب الخبرات والمثقفين والمفكرين يؤسس لاطار تظري ثوري يلائم واقعنا المعاش .
2- الاسراع بعقد المؤتمر الجنوبي العام والخروج برؤية موحده يتبعها النضال السلمي الجنوبي وتوحيد المكونات الثورية في اطار ثوري موحد (دون تهميش او اقصاء او تخوين ) يحمل اي تسمية مناسبة مع الاحتفاظ ببقاء المكونات الثورية لمن اراد الاحتفاظ بمكونه ذات الخصوصية المعينه ، انطلاقا من الفكر الثوري الاصيل الذي يقود الثوره التحررية الى الطريق السليم .
3- العمل غلى التواصل الخارجي لهذا المجلس الثوري المشكل مع كل المنظمات الاقليمية والعربية والدولية والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني حتى يتم التعامل مع جهة واحدة ومخول لها ذلك كممثل وحيد وشرعي لشعب الجنوب في والداخل والخارج .
4- تفعيل دور المجلس العسكري المشكل من خلال احصاء القوة البشرية والمادية وتكوين اللجان الشعبية وتحديد مهام كل لجنة في مختلف ومديريات ومحافظات الجمهورية تحسبا لاي طارئ وفي اي لحظة ، والتنسيق مع الجنود والضباط والقاده العسكرين الجنوبيين المخلصين في الجيش بهذا الخصوص .
5- اليقضة الاعلامية الحازمة لكل الشباب العامل في مجال الاعلام بكل انواعه والتحري في كل ما ينشر والتاكد من مصادره وعدم نشر اي معلومات او اخبار لا تخدم مصلحة شعب الجنوب وقضيته العادلة وتجنب نشر الاخبار المفبركة التي تسيئ الى نضاله السلمي واهداف الثورة الاستراتيجية .
6- تشكيل لجنة مكونة من 5-10 اشخاص للتفاوض مع نظام صنعاء حول الاسراع في تحقيق حرية واستقلال شعب الجنوب وحل قضيتة العادلة ، وتشكيل لجنة اخرى للتفاوض مع الجنوبيين العاملين مع نظام صنعاء بما فيهم المؤتمريين واعضاء مجلسي الشورى والنواب بالعودة الى الجنوب والانضمام الى ساحة الاعتصام وان الجنوب يتسع لكل ابناءة ولا يمكن ان يعود الا بكل ابناءة . وانها ثورة حتى النصر .

د/احمد قاسم محسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق