الجمعة، 10 أكتوبر 2014

حقيقة احتلال اليمن للجنوب ترصدها رسالة الرئيس "سالم البيض" لرئيس مجلس الأمن

رسالة الرئيس الجنوبى " سالم البيض "



نص الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحبة السعادة السفيرة

رئيس مجلس الأمن الدولي لشهر اكتوبر، المندوب الدائم للأرجنتين لدى الأمم المتحدة.
أصحاب السعادة اعضاء المجلس،
إلحاقا بلقائي بكل من السيدة د. ألما عبد الهادي جادالله منسقة فريق الخبراء المعني باليمن والسيد د. محمد سبيتي عضو فريق الخبراء، يسرني ان أعبر لسعادتكم عن ثقتي العميقة باسترشاد مجلس الأمن الدولي بالمبادئ التي تشكل أساسا لعمله بما فيها تلك المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وأبعث لكم ولأعضاء المجلس الموقر تطلعات شعب الجنوب الى الجهود التي تبذلونها لاستئناف النظر في جذور الازمة القائمة بين اليمن و الجنوب العربي وفقا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية لحقوق ألإنسان وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة بما فيها تلك التي تتضمن الحق في تقرير المصير والإعتراف بالكرامة المتأصلة والحقوق المتساوية والثابتة لجميع أعضاء الأسرة البشرية التي تشكل أساسا للحرية والعدل والسلام واحترام حقوق الإنسان و تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
كما أود أن اعيد التأكيد عن قناعتي الراسخة بأهمية التعاون والعمل المشترك مع مجلس الأمن لحل قضية شعب الجنوب بما يخدم الأمن والسلم والإستقرار واجتثاث الإرهاب، خاصة وأن الجنوب العربي بموقعه الهام يشكل العمق الاستراتيجي لمنطقة الجزيرة والخليج و يشرف على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن ويشرف على أهم خطوط الملاحة في العالم حيث يمر عبره حوالي 9 مليون برميل من النفط يوميا، علاوة على مخاطر القرصنة والإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود البحرية الطويلة التي يتمتع بها، خاصة مع استمرار الصراعات في دول القرن الإفريقي المطلة على الجانب الأخر من البحر الأحمر وخليج عدن وخاصة الصومال واستمرار تدفق اللاجئين وما ينشأ عن ذلك من تبعات تمتد إلى دول الجوار.
وفي هذ الصدد، فإنني أضع أمامكم جملة من الحيثيات والحقائق حول جذور وطبيعة النزاع القائم بين اليمن والجنوب العربي، لعلها تسهم في مساعدة أعضاء المجلس على تفادي حدوث كارثة محدقة قد تقود المنطقة نحو المجهول وتحديد نقطة الإنطلاق لحل جذور النزاع القائم بين اليمن والجنوب العربي، كما يمكن لها ان تشكل مؤشرا يقود الى إعادة النظر في بناء واقع جيو سياسي متين يجتث الإرهاب و يربط الأرض بالاقتصاد، ويحد من ظاهرة الفقر، و يرسخ دعائم الامن والسلم والاستقرار، ويرسم آفاق التكامل بين جميع دول المنطقة، ويعزز العلاقات الإقليمية والدولية وفقا لإستراتيجية تبادل المنافع والمصالح المشتركة وأوجزها على النحو التالي:


الحقيقة الأولى: منذ 19 يناير1839م أصبح الجنوب العربي واقع تحت الإحتلال البريطاني حتى يوم 30 نوفمبر عام 1967، وكان في السابق عبارة عن سلطنات وإمارات تحكم نفسها بنفسها على مدى التاريخ القريب والبعيد، أي قبل ظهور اليمن السياسي و ظهور دولة صنعاء اليمنية بزمن طويل. و بعد خروج الإحتلال العثماني وظهور المملكة المتوكلية اليمنية في عام 1918م وبعد مناوشات عديدة بين الانجليز وحاكم صنعاء الامام يحيى حميد الدين تم ترسيم الحدود بين الجنوب العربي واليمن عام 1934م, حيث يمتد الجنوب العربي من حدود سلطنة عمان شرقا حتى باب المندب غربا، يحدها جنوبا البحر العربي والمحيط الهندي، وشمالا المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية اليمنية.


الحقيقة الثانية: في 30 نوفمبر 1967، تم الإعلان عن استقلال الجنوب، و تم حينها استبدال هوية الجنوب العربي بهوية اليمن الجنوبية بموجب مذكرة استقلال الجنوب العربي موقعة بين حكومة المملكة المتحدة و قيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل دون استفتاء شعب الجنوب حول هويته، حيث تضمنت المادة 1: “أن ينال الجنوب العربي الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م. وقيام دولة وطنية مستقلة ذات سيادة”. وتضمنت المادة 2 من المذكرة “أن تقام في يوم الإستقلال دولة مستقلة ذات سيادة تعرف باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية”. كما تضمنت المادة 3“على حكومة صاحبة الجلالة أن تتخذ الخطوات لإنهاء سيادتها أو حمايتها أو سلطتها أو اختصاصها في إقليم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ابتداء من يوم الإستقلال”. حيث أصبحت الجمهورية الوليدة دولة عضوا في الأمم المتحدة وسائر المنظمات الإقليمية والدولية. لتصبح حينها في جنوب شبه الجزيرة العربية دولتان هما جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، و الجمهورية العربية اليمنية معترف بهما دولياً و معترفة كل منهما بالأخرى إلى يوم إعلان مشروع الوحدة في 22 مايو 1990م.
الحقيقة الثالثة: في 21 مايو 1990م تم توقيع إتفاقية مشروع الوحدة -بعد تفويض من اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي والحكومة – من قبلي مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، دون إستفتاء شعبي عليها، لكن ما تلاه من وقائع أثبتت عدم قيامها في الواقع، عدى العلم والنشيد الوطني، حيث لم يتم إنجاز مهام المرحلة الإنتقالية للإنتقال العملي من دولتي البلدين إلى دولة الوحدة وفقا للإتفاقية بسبب الإخلال من قبل الطرف الآخر، حيث ظلت الدولة عملياً منقسمة، فالسلطة ظلت سلطتين، وكل وزاره وزارتين، والجيش جيشين، والأمن أمنين، والقضاء قضائين، والمنهج الدراسي منهجين، والعملة النقدية عملتين، والاقتصاد اقتصادين، والتركيبة الاجتماعية تركيبتين، والثقافة ثقافتين الى ان انتهت بحرب 1994م
الحقيقة الرابعة: في 27 أبريل 1994م ألقى الرئيس السابق صالح خطابا في ميدان السبعين في “صنعاء” كان بمثابة إعلان حرب على الجنوب و دفع بالقيادة في “صنعاء” الى إجتياح عدن عسكرياً وقد جاء ذلك تجسيدا لفشل استمرار الوحدة بالرغم من توقيع وثيقة العهد والإتفاق في فبراير 1994م بين طرفي النزاع في عمّان تحت إشراف عاهل المملكة الاردنية الهاشمية كحل يفضي الى حل الخلاف المتصاعد حينها، تلاه إجتياح الجنوب العربي بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الطيران والصواريخ والمدفعية.. وصدرت الفتاوى من “صنعاء” زوراً بأسم الدين تبيح بالنص “قتل المدنيين بما في ذلك النساء والشيوخ والأطفال” وبثتها وسائل إعلامهم… إلخ. وتم الإجتياح الكامل للأرض الجنوبية، صاحبها عملية نهب وسلب لم يشهد العالم المتحضر مثيلاً لها في القرن العشرين الذي شكل بدوره انتهاكاً صارخاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
الحقيقة الخامسة: في مايو 1994 تحالف الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأركان السلطة في اليمن مع تنظيم القاعدة لاحتلال الجنوب العربي تحت ذريعة القضاء على الشيوعيين، معلنا الفتوى الدينية التي كفرت الجنوبيين و بررت الحرب وأباحت الأرض والعرض وحولت الجنوب العربي إلى غنيمة على طريقة القرون الوسطى، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه بعد إحتلال الجنوب العربي وسمح للمقاتلين المتطرفين للسيطرة على مقاليد الأمور في البلاد ونهب الأراضي وفرض صيغة الأحكام المتطرفة في الجنوب العربي. كما انتهجت صنعاء لاحقاً سياسة خلط الأوراق وتكريس مناطق في الجنوب العربي كملاذ آمن للإرهاب لا زالت تجر خيوطها حتى اليوم.
الحقيقة السادسة: في 21 مايو 1994 أعلنا من جانب واحد فسخ الإتفاق وإلغاء الشراكة مع الجمهورية العربية اليمنية وإعادة قيام جمهورية اليمن الديمقراطية(الجنوب العربي) إستناداً الى المادة 60 من إتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969م المعتمدة من قبل مؤتمر الأمم المتحدة بشأن قانون المعاهدات التي تنص على إن إنقضاء المعاهدة أو إيقاف العمل بها والتي تخول أحد طرفيها الإحتجاج وإعلان إنقضائها أو لإيقاف العمل بها كلياً أو جزئياً عند إخلال الطرف الآخر ببنود المعاهدة الثنائية.
وبرغم أن اتفاق مشروع الوحدة الذي تم التوقيع عليه بيني وبين الرئيس السابق علي عبدالله صالح لا يرق الى مستوى المعاهدة، حيث تم التوقيع على اتفاق يسمى “إتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية”، فهو ليس معاهدة، كما ان الإتفاق من وجهة نظر القانون الدولي، أقل شأنا من المعاهدة، إذ يعتبر صك ينشيء التزامات حقوقية، أو سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية، أو مالية، أو ثقافية، توافق عليها دولتان عقب المفاوضات، التي تجري بينهما، وهو أقل شأناً من المعاهدة. فأن أي معاهدة بين دولتين أو مجموعة دول بما تمتلكه من قوة قانونية، تكون باطلة بموجب إتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969م إخلال الطرف الآخر ببنود المعاهدة الثنائية.
وعلاوة على ذلك، فإن المادة 53 من إتفاقية فينا لقانون المعاهدات تنص على بطلان الإتفاق إذا كان وقت عقدها يتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي. وهي الحقيقة المرة التي وجدت تعبيراتها في غياب إستفتاء شعب الجنوب العربي حينها، الأمر الذي شكل انتهاكاً صارخا للمادة الأولى من العهدين الدوليين اللتان نصتا على ما نصه: “تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي، وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”، باعتبارها أحد القواعد الآمرة في القانون الدولي المعترف والمعتمدة خلال مؤتمر فيينا لعام 1993م.
كما أن أن اعلان الحرب في مايو 1994 من قبل حكومة صنعاء واجتياح الجنوب العربي، قد أبطل بدوره إتفاق الوحدة الذي اصبح باطلا ً أيضاً بموجب المادة 52 من إتفاقية فينا لقانون المعاهدات التي نصت على أن “المعاهدة تصبح باطلة في حالة إكراه طرف للطرف الآخر بالتهديد أو باستخدام القوة “.
الحقيقة السابعة: في 4 – 5 يونيو 1994، اكتسبت أزمة الوحدة بعداً إقليمياً في البيان الصادر عن الدورة الواحدة والخمسين لوزراء الخارجية لدول مجلس التعاون العربي الخليجي المنعقد في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية، الذي أكد على عدم جواز فرض الوحدة بالقوة، حيث جاء في البيان ما نصه “وانطلاقا من حقيقة ان الوحدة مطلب لأبناء الامة العربية، فقد رحب المجلس بالوحدة اليمنية عند قيامها بتراضي الدولتين المستقلتين، الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في مايو 1990م، وبالتالي فان بقاءها لا يمكن ان يستمر إلا بتراضي الطرفين وأمام الواقع المتمثل بان احد الطرفين قد اعلن عودته الى وضعه السابق وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية فانه لا يمكن للطرفين التعامل في هذا الاطار الا بالطرق والوسائل السلمية”.
الحقيقة الثامنة: في يونيو 1994 اكتسبت أزمة الجنوب العربي طابعا دوليا بصدور قراراي مجلس الأمن رقم 924 و 931 لعام 1994، اللذين أكدا ضمن جملة أمور “أن الخلافات السياسية لا يمكن حلها من خلال استخدام القوة، وحثا الطرفين على القيام بالحوار فورا ودون شروط مسبقة، مما يتيح التوصل إلى حل سلمي لخلافاتها واستعادة السلم والاستقرار، كما طلبا إلى الأمين العام ومبعوثه الخاص دراسة السبل المناسبة لتيسير تحقيق هذه الأهداف، وطلبا الأمين العام لإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى المنطقة في أقرب وقت ممكن لتقييم احتمالات لتجدد الحوار بين جميع الأطراف المعنية وبذل مزيد من الجهود من جانبهم لحل الخلافات بينهما، كما أبقيا المسألة قيد النظر الفعلي”، إلا انه لم يتم العمل بمنطوق هذين القرارين. وفي دورتها التاسعة والأربعين، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير الأمين العام المقدم اليها إلى والذي تضمّن، من جملة أمور، “الحالة في اليمن” حيث أشار إلى: (أنه قد تم إغفال قراري مجلس الأمن 924 لعام 1994م و931 لعام 1994م وأن وقف الأعمال العدائية لن يؤدي في حد ذاته إلى حل دائم للمشاكل التي تشكل أساس الأزمة… وأنني على استعداد لمواصلة استخدام المساعي الحميدة من أجل التوصل إلى مصالحة في اليمن).
الحقيقة التاسعة: في 7 يوليو 1994 أنهت الحرب وحدة البلدين وحولت الجنوب العربي إلى أرض محتلة بعد الإجتياح الذي تم إستكماله بالقوة بعد حصار عاصمة الجنوب عدن وقطع الماء عن سكانها وقصف أحيائها المكتضة بالسكان بالمدفعية والصواريخ والطيران.. وسقط في اﻷيام اﻷخيرة في عدن وحدها أكثر من 2500 بين شهيد وجريح من المدنيين كباراً وأطفالاً ونساءً، وأضعاف مضاعفة في باقي مدن وقرى الجنوب العربي، حيث تسببت حرب عام 1994م في تكريس واقع إستعماري تخلله تغيير ديموجرافي تعرض له الجنوب العربي، علاوة على إنتهاكات جسيمة أرتقى بعضها الى مصاف الإبادة الجماعية عبر سياسة التجويع الممنهجة التي بموجبها تم طرد 566,616 موظفاً وعاملاً في القطاعين المدني والعسكري لدولة الجنوب العربي بحيث شكلت خرقا فاضحا لمواد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومنذ ذلك التاريخ، توالت معاناة شعب الجنوب العربي وتعرض الى إنتهاكات جسيمة ترتقي في معظم الحالات الى وصفها بجرائم ضد الإنسانية.
الحقيقة العاشرة: إن عدم متابعة تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 924 و931 لعام 1994م بسبب عدم التزام حكومة صنعاء بالقرارين الدوليين ولا بتعهداتها للمجتمع الدولي الصادرة عنها في7 يوليو 1994، الأمر الذي ترك الباب مفتوحاً لعملية تغيير ديموجرافي تعرض له الجنوب العربي منذ عام 7-7- 1994م، علاوة على إنتهاكات جسيمة شكلت خرقاً لمواد القانون الدولي والشرعية الدولية لحقوق الإنسان، والتي لا زال يعاني منها شعب الجنوب حتى اليوم، حيث تصاعدت أعمال القتل والإحتجاز التعسفي التي أرتقت إلى مصاف الجرائم ضد ألإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية بحسب توصيف خبراء القانون الإنساني الدولي الإنساني. وفي هذا الصدد، وأشار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن للصحفيين في نيويورك في 3 أبريل 2013م بعد حضوره جلسة مغلقة لمجلس الأمن للأمم المتحدة بشأن الوضع في الجنوب أنه لفت نظر المجلس إلى “سأم الشعب في الجنوب بعد نحو عقدين من التمييز والقمع…”، وأضاف ” لقد أبلغت مجلس الأمن أننا بدأنا ندرك الآن، أكثر ما كنا نتصوّر، طبيعة ومدى التمييز في حق الجنوبيين، وحجم النهب الممنهج لموارد الجنوب، وشعور الجنوبيين بالإهانة على يد مسؤولي النظام”.
الحقيقة الحادية عشر: في 7 يوليو 2007 توّج شعب الجنوب العربي نضاله السلمي بإعلان الحراك السلمي الرافض للعنف والإرهاب، والمنادي بتحرير وإستقلال الجنوب وبناء دولة جنوبية فيدرالية ديمقراطية مستقلة على كامل أرض الجنوب العربي عبر تنظيم المسيرات السلمية التي تطالب بالتفاوض الندّي بين ممثلي شعب الجنوب العربي وبين ممثلي اليمن، وترفض حشر قضية الجنوب ضمن القضايا المحلية المعنية بأطراف الصراع في اليمن، وتدعو الأمم المتحدة الى العناية بقضية شعب الجنوب العربي وحقه في تقرير مصيره وتحديد مستقبله وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، حيث تضاعفت هذه المسيرات السلمية لتتجاوز عشر مليونيات متتالية أندفعت إلى الساحات والشوارع في عموم مناطق الجنوب العربي ويمكن إعتبارها من اكبر المظاهرات في العالم قياساً إلى عدد سكان .
الحقيقة الثانية عشر: بالرغم من أن مؤتمر الحوار الوطني في اليمني المنعقد في الفترة من 18 مارس 2013 ــــــ وحتى 25 يناير 2104م بصنعاء، قد جاء لنزع فتيل التوتر بين الفرقاء في صنعاء حيث غاب إدراج قضية الجنوب العربي في نصوص المبادرة الخليجية حينها وكذلك أتسم بعدم مشاركة الممثلين الشرعيين لشعب الجنوب، إلا أن المؤتمر قد جاء ليؤكد صحة انسحاب الجنوب من إتفاقية مشروع الوحدة في عام 1994م، حيث أقر مؤتمر الحوار اليمني وثيقة تقدم بها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة تضمنت إعتراف الأمم المتحدة بفشل مشروع الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية و جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب العربي) وأنها لم تعد قائمة، وبها تم التأكيد على أن الوحدة التي جرت في 22 مايو 1990م بين البلدين قد فشلت وأنه لم يعد لها وجود.
وعوضاً عن ذلك، وضع مؤتمر الحوار اليمني هيكل وعقد جديدين بشأن اعلان قيام دولة إتحادية على إنقاض إتفاقية الوحدة التي أقر المؤتمر انتهائها، دون رضا وموافقة الشعب العربي في الجنوب، الأمر الذي يشكل إنتهاكا صارخا للمادة الأولى من العهدين الدوليين لإعتباره أحد القواعد الآمرة في القانون الدولي والتي تنص “لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، ولها، استناداً إلى هذا الحق، أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل بحرية نموها الإقتصادي والإجتماعي والثقافي”.
السيدة رئيسة المجلس،


إنني آمل ان يلقى موقف شعبنا الجنوبي هذا كل تقدير وتعاطف من مجلس الأمن الدولي وأن يُكافأ على الإستمرار والحفاظ على نهج ثورته السلمية لا أن يعاقب. لذلك وبما اننا أمام قضية معقدة لا تقبل أنصاف الحلول، فإن مجلس الأمن أصبح مدعواً أكثر من أي وقت مضى للشروع في إعادة النظر في الحالة في الجنوب على ضوء الحيثيات والحقائق المذكورة آنفا لمعالجة جذور الأزمة والخروج بحلول ناجعة لها، بما يخدم إرساء دعائم نظام سياسي جديد من دولتين -الجنوب العربي واليمن- تتكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز الأمن والإستقرار في منطقة هامة وحساسة لمصالح العالم وبما يعزز التكامل بين جميع دول شبه الجزيرة والخليج العربي.


وعليه، وبعد أن تمكنا من تعزيز نهج شعب الجنوب العربي في الإستمرار في مسلك نضاله السلمي وتجنيبه مزالق العنف، فإنني ارجو من المجلس التعاون في حل القضية حتى لا تفلت زمام الأمور من أيدينا وتتجه الأوضاع نحو الفوضى والعنف. و إنطلاقاً من الحقائق التي أقر بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد جمال بن عمر في تقريره لمجلس الأمن في عام 2013م، وإقرار وإعتراف مؤتمر الحوار الوطني اليمني بحقيقة ان مشروع الوحدة الذي أُعلن في 22 مايو 1990م بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وبين الجمهورية العربية اليمنية قد فشل، وأنه لم يعد له وجود، ذلك أن وضع هيكل وعقد جديدين بشأن الإنتقال إلى الدولة الإتحادية من خلال مؤتمر الحوار الوطني في اليمن أو إتفاق الشراكة الجديد الموقع في 21 سبتمبر2014م وتطبيقه في ظل غياب الأخذ بعين الإعتبار مطلب شعب الجنوب ورغماً عن إرادته، يشكل خرقاً فاضحاً للمادة الأولى من العهدين الدوليين بإعتبارها أحد القواعد الآمرة في القانون الدولي وكذا للفقرة (2) من المادة [1] لميثاق الأمم المتحدة.
لذلك، وحتى يتم تلافي هذا الخرق، ونزولاً عند رغبة شعب الجنوب يسرني أن أتقدم اليكم بالرؤية التالية للحل:


1- ينبغي خلق مناخ سياسي و أمني ملائم لإجراء استفتاء لشعب ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب العربي) تحت إشراف الأمم المتحدة حول القبول بالوحدة أو رفضها


2- في حالة رفض الجنوبيون الإنصهار في الدولة الإتحادية، يكلف مجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد أطار تفاوضي بين ممثلين عن شعب الجنوب العربي و الجمهورية العربية اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة لتتم الإجراءات الرسمية لإعلان استقلال الجنوب العربي واستعادة دولته كاملة السيادة على كافّة أراضيه بحدوده المعترف بها دوليا إلى ماقبل 22 مايو 1990م.


3- تعمل الامم المتحدة على ايجاد تعاون بين الدولتين في الامور التالية:


أ) إجتثاث الإرهاب ومنع نشوب الصراعات ونبذ الحروب و إرساء قواعداً راسخة للأمن والإستقرار واحترام حقوق الإنسان وحل الإشكالات الحدودية والسياسية عبر القنوات الدبلوماسية.


ب) ارساء دعائم نظام فيدرالي في كل دولة على حده يقوم على احترام حقوق الإنسان وتمكين المرأة من حقوقها الكاملة ويلتزم بالديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، ويكفل الحريات العامة والخاصة وحق الملكية، ويحترم حرية التفكير والمعتقد والرأي والرأي الآخر.


ج) ضمان حرية الاقتصاد وتكافؤ الفرص، والعمل على منع نشوب الصراعات وبناء السلام بعد انتهاء الصراع وتحقيق الأمن والإستقرار و التعايش ، ويفتح الباب واسعا أمام سبل العمل والتعاون المشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي بما يحقق المصالح المشتركة وتحقيق الإلتزم بمواثيق وقرارات الشرعية الدولية، والعمل على تحقيق أواصر التعاون مع كافة الدول والمنظمات والمنظمات والهيئات الدولية.


إنني على ثقة بأنكم وأعضاء المجلس ستولون هذه الرؤية العناية اللازمة من قبلكم.
أشكر لكم تعاونكم ونتطلع الى الاستماع منكم قريبا.


تقبلوا مني خالص التحية والتقدير.
الرئيس علي سالم البيض
9 / أكتوبر 2014م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق