الأحد، 19 يناير 2014

. فكرة من إنتاج الاخوان " الخريف الإخوانى "

 

كتب/ سالم عمر مسهور

حسب . الخريف الإخواني .. تمكنت قوى التغيير المختلفة في العام 2011م من انتهاز حالة اللاستقرار السياسي الذي اهتزت فيه كيانات سياسية مركزية في العالم العربي ، وأن كانت رياح التغيير التي أطلق عليها ( الربيع العربي ) والذي منح الشعوب العربية أملاً في تغيير ما في واقعها الاجتماعي والاقتصادي قبل السياسي على اعتبار أن دوافع التغيير كانت تتمثل في واقع البؤس المعيشي الذي شكل عامل الضغط الأكبر على كاهل المجتمعات العربية ، غير أن الربيع العربي لم يلبث أن تحول إلى خريف وتساقطت آمال المواطن العربي وهو يتابع كيف قفزت الأجندات ذات الايدلوجيات المتربصة لتفرض واقعاً مغايراً لما يجب أن يكون ويحصل من متطلبات التغيير . الإخوان ( المسلمين ) شكلوا مدخلاً من مداخل الخريف عندما حاولوا السيطرة على الحكم في تونس ومصر واليمن ، ولعل تهاوي هذه الحركة وسقوطها في عدد من البلدان العربية لم يكن مدفوعاً فقط من رغبة الفئات المضادة لهذا الفكر فحسب بل أن المجتمعات شعرت بحجم الخطورة التي شكلها صعود هذا التيار وخطابه المتشدد ، بل إن الإقصاء الذي ينطلق من ثقافة هذا التيار للآخرين يمنح فكرة للمجتمعات لتنجو بنفسها وبمستقبلها من عسكرتها ، ومن ارتهانها إلى التجاذبات والصراعات التي لابد وفي النهاية أن تصب في وعاء المشروع الكبير الذي يهدف إلى السطو على سلطة الحكم السياسي . ثمة حقيقة حتمية أفرزتها الأيام التي تلاطمت منذ تاريخ الثامن والعشرين من يناير / كانون الثاني 2011م تحديداً ، أي من يوم ما أطلق عليه في مصر بيوم الغضب ، حيث الانتهازية التي صعد من خلالها الإخوان كانت هي المؤشر الأخطر في قراءة المشهد السياسي الذي كان يتنبأ بكثير من العنف وكثير أيضاً من الإقصاء لأن الهدف كان هو السلطة ، ثم توسيع النفوذ ، ومن بعد الزج بالمنطقة كلها في مجهول .. إخوان اليمن .. في ثورة يعتبر تاريخ 21 مارس 2011م تاريخ مركزي في اليمن عندما أطلق ثورة تغيير على غرار ما حدث في البلدان العربية الأخرى ، وهذا التاريخ الذي أعلن فيه اللواء علي محسن الأحمر انضمامه إلى الثورة يقارب إلى حد قريب جداً تلك الانتهازية التي قامت به حركة الإخوان في مصر التي انتظرت التوقيت الملائم لركوب الثورة ، إلا أن اللواء الأحمر وهو الشخصية الثانية ( فعلياً ) في حكم اليمن بعد الرئيس علي عبدالله صالح ، وهو المتنفذ والذراع القوية للسلطة المركزية كان يدرك أن المرحلة مواتية لركوب موجة التغيير وتوجيه الاضطراب السياسي للوجهة التي تتوافق مع مشروع آخر ينسجم مع ما يحصل في القاهرة وتونس وأنقرة والرباط وغيرها من العواصم . الحركة الإسلاموية في اليمن هي جزء من حركة الإخوان العالمية ، وان كانت تحمل الآن عنوان "التجمع اليمني للإصلاح" ، لأسباب موضوعية معروفة عند التأسيس ، أفادت منها عند كل المراحل ، لكنها من الناحية الفعلية تبدو للكثير من المحللين السياسيين والمراقبين الدوليين ، قد تجاوزت خط الإخوان التقليدي ، وذلك بإتباعها سياسة الانفتاح والاستيعاب لكل أطياف المنتمين للثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي ، والراغبين بحمل المشروع الإسلامي بشكل أو بآخر .. وفقاً لقانون الأحزاب ، تأسس التجمع اليمني للإصلاح في 13 سبتمبر 1990م ، وكانت نواة هذا الحزب حركة الإخوان المسلمين في اليمن ، وما انضم إليها من فعاليات سياسية إسلاموية ، وشيوخ قبائل ، وضباط ، وعسكريين. وكما يقول الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته ، فقد تم تأسيس الحزب بطلب من الرئيس علي عبدالله صالح ، بعد الوحدة ، وذلك ليكون رديفاً للمؤتمر ، ويضم مجموعة الاتجاه الإسلامي ، وذلك في مواجهة الحزب الاشتراكي ، الذي -بعد دخوله الوحدة - سيضم إليه الأحزاب اليسارية في الشمال من ناصريين وبعثيين ، وسيشكلون كتلة واحدة أمام المؤتمر ، ولهذا فلا بد من وجود كتلة مقابلة شمالية .. يضيف الشيخ الأحمر في مذكراته: "طلب الرئيس منا بالذات مجموعة الاتجاه الإسلامي وأنا معهم ، أن نكون حزباً في الوقت الذي كنا لا نزال في المؤتمر... قال لنا : كونوا حزبًا يكون رديفاً للمؤتمر ، ونحن وإياكم لن نفترق وسنكون كتلة واحدة ، ولن نختلف عليكم وسندعمكم مثلما المؤتمر ، إضافة إلى أنه قال: إن الاتفاقية تمت بيني وبين الحزب الاشتراكي ، وهم يمثلون الحزب الاشتراكي والدولة التي كانت في الجنوب ، وأنا أمثل المؤتمر الشعبي والدولة التي في الشمال ، وبيننا اتفاقيات لا أستطيع أتململ منها ، وفي ظل وجودكم كتنظيم قوي سوف ننسق معكم ، بحيث تتبنون مواقف معارضة ضد بعض النقاط أو الأمور التي اتفقنا عليها مع الحزب الاشتراكي ، وهي غير صائبة ونعرقل تنفيذها ، وعلى هذا الأساس أنشأنا التجمع اليمني للإصلاح" . وهكذا تم تأسيس الحزب وقام بترؤسه الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر طوال فترة حياته ، منذ تأسيس الحزب عام 1990، وحتى مماته العام 2007. كان هناك فعلاً تنظيم قائم في الساحة السياسية اليمنية ، وهو تنظيم الإخوان المسلمين ، ولديه التنظيم الدقيق والنظرة السياسية والأيديولوجية ، والتربية الفكرية التي يمارسها الإخوان المسلمون في جميع أنحاء العالم ، وقد دخل في هذا التجمع ، وأصبح النواة الداخلية في التجمع اليمني للإصلاح ، وكان من العناصر التي أسهمت في التأسيس جميع العلماء ، وكل ذوي الاتجاه الإسلامي ، من أمثلة السيد محمد المنصور ، والسيد أحمد الشامي ، والسيد عبدالله الصعدي ، والسيد محمد المطاع ، وكبار العلماء من السادة وغيرهم .. الدور الاخواني .. جنوباً شكلت حرب صيف العام 1994م بين شما اليمن وجنوبه المنعطف الأخطر في عموم الحركة الاخوانية العالمية ، فحالة التقاطع مع رأس السلطة في صنعاء تعد حالة شاذة تماماً في علاقات الحركات الاخوانية كلها مع أنظمة الحكم السياسية ، وقد ذكر راشد الغنوشي ذلك بعد زيارته إلى اليمن عندما ابدى تعجبه من أن اخوان اليمن يعيشون في قصور ومنازل فخمة ويتمتعون بحياة فارهة بعكس غيرهم في البلدان الأخرى الذين كانوا يقضون حياتهم في السجون والمعتقلات . انسجام حركة الإخوان مع النظام الحاكم هي التي رجحت كفة علي عبدالله صالح من غزو الجنوب ، فلقد شكلت الفتاوى التكفيرية الصادرة عن علماء حزب الإصلاح اليمني قبيل حرب صيف 1994م ذريعة شرعية تم بموجبها الاستيلاء على كل شيء في ارض الجنوب على اساس أن الجنوبيين بواقع تلك الفتاوى كفار ماركسيين مباحة دمائهم وأموالهم وكل ممتلكاتهم ، وقد صدرت في نفس العام فتاوى من بلدان أخرى مخالفة لما أصدره علماء اليمن كان اشهرها تلك الفتوى للشيخ محمد بن عثيمين من المملكة العربية السعودية. واقع "حضرموت والجنوب" يختلف في تركيبته الدينية تماماً عن اليمن ، فالشافعية هي المذهب الشامل ، وتعد الوسطية هي السمة الطاغية نظراً لوجود مدرسة آل البيت التي عٌرف عنها لاتسامح وعدم التطرف في مواقفها ، كما انها مدرسة لا تتخذ أية مواقف السياسية ، ولا تتخذ من علاقاتها مع أنظمة الحكم السياسية ذرائع للحصول على مكتسبات مادية أو غيرها ، وأن شكّل غياب الوجه الديني عن حضرموت والجنوب طيلة سنوات الحكم الشمولي فترة من إقصاء للدين نمطية سياسية هي التي حفظت توازنات العلاقة بين المجتمع وصلته الدينية . بعد حرب اليمن في 94م استولت حركة الاخوان التي دخلت منتصرة مع جحافل الجيش اليمني على كثير من المراكز الدينية وحاولت منذ دخولها على بث الأفكار المتشددة وتعزيز التطرف الديني ، إلا أن واقع المدرسة الشافعية الحضرمية التي كانت تسود الجنوب السياسي فرضت أجندة مغايرة منذ انتفاضة المكلا في العام 1997م في وجه الاحتلال وتعززت في عام 2007م الذي انطلق فيه الحراك الجنوبي السلمي والمطالب بفك الارتباط السياسي عن الشمال اليمني . وما حدث فيما تبع فبراير 2011م ان انهيار السلطة السابقة كان نتيجة طبيعية بسبب رفضها البحث عن حل للأزمات التي كانت تصنعها في إطار مجموعة القيم التي تتحكم بثقافة وسلوك الطبقة الحاكمة.والقائمة علي الهيمنة القبلية والإرهابية لحزب الإصلاح الجناح السياسي للإخوان المسلمين في اليمن على السلطة والثروة مع شركائها في حزب الرئيس السابق علي صالح ، التي بسببها فجرت الحرب ضد الجنوب واضطهاد شعبه ونهب ثرواته وتملك مساحات واسعة من أراضيه واستمرا ر هذه الحرب حتى اللحظة ، مما أعجزها عن مواجهة الرفض الشعبي الجنوبي والسقوط أمامه .. هذه الثقافة كانت ومازالت مانعة لبناء الدولة التي تحقق العدل والمساواة والمواطنة الواحدة ، القضية الجنوبية سبب وجودها ليست حرب 1994م ولا النظام السابق كما يطرح البعض. بل السبب هو فشل الوحدة وعجز سكان البلدين المتحدين على التعايش والانسجام بسبب اختلاف ثقافتيهما واختلاف الطموح لكل منهما فيما يريد تحقيقه عبر الوحدة.مما خلق حالة من الصراع بين الشعبين علي مستوي السلطة والشعب ، وتحولت الوحدة الي عائق في إحداث أي تقدم للشعبين باستثناء طموح عناصر سلطه الشمال في السيطرة على ثروات حضرموت والجنوب والبسط على اراضيه مما دفعها إلى شن الحرب علي الجنوب تحت شعار الحفاظ علي الوحدة ، ولهذا فالحرب كانت نتيجة لفشل الوحدة ولم تكن سبب ، كما ثبت بعد عشرين عاماً عجز القوة علي فرض نفسها على حساب الحق العادل للشعب الجنوبي ولهذا فمن المستحيل اليوم إيجاد حل لقضية الجنوب ، وأن الإصرار على مفهوم الوحدة فقط بدون الحق وبعيداً عن مفهوم التعايش ، سيشكل خطراً على مستقبل اليمن ومستقبل العلاقة بين الشعبين ، وأنه سيفضي إلي استمرار الصراع وهو الصراع الذي أوصل الأوضاع الي ما هي عليه من انهيار شامل ، والذي وصل إلي عمق المؤسسة العسكرية التي أصبحت بدون وظيفة غير قمع شعب الجنوب .. الجنوب تحت أنياب .. الاخوان يعتبر مؤتمر الحوار اليمني الذي جاء في إطار المبادرة الخليجية الفرصة الأخيرة لحركة الاخوان العالمية للخروج من هزائمهم التي توالت في المنطقة العربية ، وتشعر الحركة الاخوانية أنها في حال عدم قدرتها هزيمة الحراك الجنوبي ستتقوقع على ذاتها في شمال اليمن ، وأنها ستعود لمربع أول يصعب عليها السيطرة على حكم بلد يعيش صراعات سياسية ومذهبية وقبلية كثيرة ومتداخلة . وعندما اكتشفت حركة الاخوان عدم قدرتها على امتصاص الحراك الجنوبي ، وعدم القدرة على فرض أجندة الحوار الدائر في صنعاء على الشارع الجنوبي ، وعدم القدرة أيضاً على الاستقطاب السياسي عمدت إلى تمزيق الجنوب عبر إطلاق مشروع "الاقليم الشرقي " الذي يرعاه اللواء علي محسن الأحمر ويشرف على تنفيذه من خلاله عناصر الاخوانية التي زرعوها في حضرموت وهي اسماء مكشوفة بوضوح للمجتمع الحضرمي تخوض معركة سياسية كبرى في المكلا للامساك بتلابيبت ( مشروع الاقليم الشرقي ) باكرا من خلال الاستحواذ على المناصب المفصلية فيه وذاك مخطط كبير يتبع التنظيم الدولي للاخوان المسلمين . ويعتمد ما يسمى ( الاقليم الشرقي ) على أساس الدولة اليمنية الاتحادية ، على أن يتم تقسيم اليمن إلى عدة أقاليم منها اقليم يضم ( حضرموت والمهرة وأجزاء من شبوة ) أي أنه يمسك بمواقع الثروة النفطية في الجنوب ، والهدف الأول هو تمكن حركة الاخوان المسلمين لبسط نفوذهم في أكبر اقاليم شبة الجزيرة العربية ، والتمكن من تشكيل حزام قوي جنوب المملكة العربية السعودية ، إضافة إلى اسقاط خيار انفصال الجنوب عن الشمال .. الرياض .. وحقيقة المواجهة تعد المملكة العربية السعودية هي الأكثر فهماً لليمن وطبيعته السياسية والقبلية ، وهي التي تداركت الحرب المفتوحة عندما اشتدت الأزمة اليمنية وصراعها المسلح في 2011م ، هذا الفهم العميق لا يعني أيضاً ان الرياض لا تدرك أن النفوذ الاخواني يحاول بسط قوته على الجنوب عبر هذه المشروعات التي تخرج من مؤتمر الحوار الوطني والرياض ذاتها احد رعاته وعرابيه . اللواء علي محسن الأحمر الذي أوجد شخصيات حضرمية مثل صلاح باتيس ومتعب بازياد وعادل باحميد وعادل بلحامض كشخصيات إصلاحية حزبية منتمية لحركة الاخوان ومؤمنة بأن على الاخوان المسلمين استغلال الفرصة في الوصول إلى السلطة في اليمن ، وتسخير امكانيات اليمن السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح مشروع الاخوان العالمي الذي تلقى مؤخرا آخر هزائمه القاسيه في عقر داره 6 يونيو 2013 , وتشكيل العامل الضاغط على المنظومة الخليجية ، والأهم تحضير اليمن الاتحادية لاستقبال الالاف من عناصر الحركة الاخوانية المنهزمة في العالم العربي والاسلامي على البوابة الجنوبية للمملكة العربية السعودية ، وهي ذات الفكرة التي عملت فيها اليمن عندما كانت ملاذاً آمناً لعناصر ( الافغان العرب ) في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات حتى نشأ ما بات يعرف بـ (تنظيم القاعدة) وكانت تنطلق من اليمن لتنفذ عملياتها الارهابية في الداخل السعودي حتى بلغت محاولتهم اغتيال وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف آل سعود عبر الأراضي اليمنية . أن مرور مشروع الاقليم الشرقي يعني أن الجزء الغني بالثروات من الجنوب العربي سيدخل تحت حكم الحركة الاخوانية وسيفرض الاخوان رؤيتهم ، وسيحاولون زعزعة الأمن في شبة الجزيرة العربية ، وستكون اليمن حاضناً لواحدة من أكثر الأفكار المتصلبة والتي لن تعطي مستقبلاً مستقراً في شبة جزيرة العرب ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق