السبت، 1 يونيو، 2013

محمد الحسينى يكتب : من هو الأصلح لحكم مصر فى هذه الفترة العصيبة



لمحة من التاريخ الاسلامي أتمني الوقوف عندها قليلا والتأمل في أحداثها بشيئ من العقل حتي نستطيع الوصول الي ما هو أصلح لمصر في هذه الفترة العصيبة التي نمر بها وكثيرا ما مرت مصر بمثل هذه الفترات :-
نبدأ المقال بحديث رسول الله صل الله عليه وسلم حين قال:- " إن الله سيفتح عليكم أرضا يقال لها القيراط , فإن فتحها الله عليكم فاستوصوا بأهلها خيرا فإنهم ذو صهر ونسب ". صدق رسول الله صل الله عليه وسلم
نستخرج من هذا الحديث الشريف ما يلي :-
1- الأرض المقصودة في الحديث هي أرض مصر.
2- هذه الأرض تتميز بالزراعة لخصوبة تربتها وصلاحيتها للزراعة بسبب ما من الله عليها من نهر النيل .
3- لقد وصي رسول الله (ص) صحابته بأهل هذه الأرض خيرا ووصي بحسن معاملة أهلها ووضح السبب في ذلك بأنهم ذوي صهر ونسب , أما النسب فيعوده الي السيدة هاجر عليها السلام زوجة الرسول الكريم وأبو الانبياء إبراهيم عليه السلام والتي أنجبت له نبي الله إسماعيل والذي بدوره هو جد رسول الله (ص) وأما الصهر فقد كان لرسول الله (ص) جارية أرسلها له المقوقس حاكم مصر حينئذ وأنجبت له صل الله عليه وسلم ابنه إبراهيم
4 - أن الله عز وجل قد بشر النبي وصحابته بفتح مصر ونشر الاسلام فيها.
5- وهي من أهم الدروس المستفادة من الحديث وهي وصية رسول الله (ص) الي صحابته بحسن معاملة أهلها دونا عن باقي بقاع الأرض ويرجع ذلك لسببين , الأول هو خطورة موقع هذه الارض وأهميتها بالنسبة للدولة الاسلامية كلها فإن فتحت وتم نشر الاسلام بها كانت سبيلا الي نشر الاسلام الي باقي بقاع الأرض ممن وراءها , وإذا فشل الصحابة والمسلمون في فتح ونشر الاسلام بها كانت وبالا علي الاسلام كله وانتهاء الدعوة وهو ما لن يرضاه الله عز وجل لدعوته ورسالته الخاتم
ومن هذا المنطلق نجد حساسية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أخذ قراره بإرسال جيش سلم قيادته لعمرو بن العاص رضي الله عنه لفتح مصر ونشر الدعوة بها , فقد كان أختيار أمير المؤمنين لعمرو ابن العاص (ر) أختيار قويا يدل علي ذكاء لا حدود له لأنه كان يعلم مدي أهمية أرض مصر وخطورتها في الدعوة وقد علم ذلك من حديث رسول الله (ص) , فقد كان أختيار عمرو بن العاص دالا علي أنه قائدا عسكريا محنكا أطلق عليه العرب وأداءه داهية العرب , وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عمرو بن العاص "لأغلبن أرناءوط الروم بـ أرناءوط العرب , وكان أرناءوط الروم قائد عسكريا لم يهزم في معركة طيلة حياته قط وكان مخادعا ماكرا يفاجئ أعداءه ويقهرهم قهرا لا مثيل له , وقد كانت الغلبة لعمرو بن العاص عليه بفضل الله عز وجل حيث انتهي أرناءوط الروم وانتهي تاريخه علي يد داهية العرب القائد العسكري الصحابي المسلم الجليل عمرو بن العاص,, ولما سار عمرو العاص بجيشه لفتح مصر أرسل له عمر بن الخطاب أمير المؤمنين (ر) برسالة كان فحواها , إذا لم تكن دخلت أرض مصر فلا تدخل وإذا كنت قد دخلت فسر علي بركة الله , ولم يفتح عمرو بن العاص الرسالة وقت وصولها إليه لانه كان يعلم فحواها حتي دخل أرض العريش وكتم خبر وصول هذه الرسالة عن جيشه حتي دخل مصر , وهنا لابد وان نقف لحظة , لماذا أرسل عمر بن الخطاب هذه الرسالة لعمرو بن العاص وكانت هي الفريدة من نوعها فيما ذكره التاريخ الاسلامي؟؟؟
ولماذا أخفي عمرو ابن العاص الرسالة ولم يعلن عنها لجيشه حتي دخل أرض مصر؟؟؟؟؟ وكيف علم بمحتوي الرسالة دون أن يفتحها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والاجابة تتلخص في الاتي أن وضع مصر خطير جدا علي البشرية كلها فان هلك جيش المسلمين علي أرضها فقد يتعرض الاسلام لخطر داهم لا يعلم مداه الا الله ولن تستطيع الدولة الاسلامية مواجهة هذا الخطر والتصدي له بسهولة اذا انهزم جيش المسلمين ,, ثم إن عمرو بن العاص كان قد استشعر قلق عمر بن الخطاب حين ولاه علي رأس هذا الجيش وكان يري التردد في عيني أمير المؤمنين من الاقدام علي مثل هذه الخطوة الهامة في تاريخ الدولة الاسلامية كلها , لقد تعلم الصحابة من رسول الله صل الله عليه وسلم أهمية مصر وقوتها عندما نزلت سورة يوسف وعلموا أن مصر ان هلكت فلن يستطيع العالم الوقوف بجانبها لعودتها مرة أخري وفي ذلك هلاك للبشرية كلها أما اذا هلك العالم كله فمصر هي الوحيدة التي تستطيع إخراج العالم أجمع من هذا الهلاك وذلك لقوله تعالي علي لسان يوسف عليه السلام "" قال إجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم".
وكان طموح عمرو بن العاص هو الدافع لإخفاء الرسالة فقد كان مصرا علي فتح مصر ويري قدرته علي تخطي هذه العقبة بحول الله وقوته وبقدرته العسكرية علي المناورة والمراوغة والثقة في جنوده بعد ثقته في الله عز وجل , ثم صار عمرو بن العاص وكتب الله له النصر وفتح أرض مصر وأرسل الي عمر بن الخطاب (ر) رسالة يبشره فيها بفتح مصر وأنها أصبحت تحت سيطرة جيش المسلمين ,,, وهنا نجد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتخذ ثاني أهم قرار يخص أرض القيراط وهو تولية عمرو بن العاص نفسه واليا علي مصر , فلماذا ولاه أمير المؤمنين عليها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال في منتهي الأهمية والخطورة ,,, والاجابة عليه تتمثل في هذه النقاط البسيطة وهي انه ليس من السهل الوصول الي القمة بنجاح ولكن الأصعب من ذلك هو الحفاظ علي مركز القمة والحفاظ علي النجاح بنفس القوة ونفس الأداء , وكان عمر بن الخطاب تلميذا لرسول البشرية كلها تعلم منه كيف يصل الي القمة وكيف يبقي فيها حتي موته وهذا حال كل صحابة رسول الله (ص) فلماذا لم يولي علي مصر واليا أخرا غير عمرو بن العاص؟؟؟؟؟ وقد كان هناك الكثير والكثير من الصحابة من لديه القدرة والكفاءة , ولكن لماذا عمرو ابن العاص؟؟؟؟؟؟ والاجابة هي لان عمرو بن العاص (ر) رجلا عسكريا في المقام الاول وليس فقط قائدا عسكريا بل محنكا وماهرا وماكرا يستطيع الوقوف علي قمة مصر ليري ما يحيط بها من خطر فيداهمه ويقضي عليه لأنه أصبح عالما بمداخلها ومخارجها بل وسينطلق جيش المسلمين فيما بعد لفتح بلاد البحر الابيض كلها, وكذلك لنفس السبب الذي أرسل عمرو بن العاص قائدا للجيش لفتح مصر وهو خطورة موقعها الجغرافي والتاريخي من حيث الأمان للدولة الاسلامية ومن حيث التهديدات التي قد تقضي علي الدولة بأكملها وقد كانت رؤية عمر بن الخطاب صائبة بكل ما تحمل الكلمة من معني
فقد استقرت مصر تحت لواء الاسلام وتوحدت كلمة أهلها مسلمين وأقباط وساد الحب والإخاء بينهم وساد العدل في ربوع المحروسة كلها ومنها انطلقت الجيوش لتنشر الاسلام في باقي بقاع الارض حتي وصلت الي جنوب فرنسا , أتمني لمن يقرأ هذا المقال أن يتوقف عنده ويتأمل بعمق ليري ما يجب علينا العمل به , ومن يتوجب علينا إختياره لقيادة مصر وشعبها للتصدي لكل الاخطار التي تداهمنا بها بلاد الغرب وسيكون هناك مني مقالات مشابهة تاريخيا عن مصر وما مرت به من أحداث جسام حتي نتعلم تاريخنا ونستخرج منه العبر والدروس التي تساعدنا علي توحيد الكلمة والتخطيط الصحيح لمواجهة أعتي جيوش العالم وإن اجتمعوا كلهم وتكالبوا علينا فستكون وقتها الغلبة لنا شعب مصر ان شاء الله وبحوله وقوته وتوفيقه ,, والله ولي التوفيق , والسلام علي من استمع الي كلمة الحق فاتبع أحسن ما فيها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق