الجمعة، 31 مايو 2013

بالفيديو صحفية فلسطينية تتسول ويتوعدها المتسولون والعرافين بالقتل والاغتصاب لوقف التحقيقات






ربا نجار معدة ومقدمة برنامج عين على... البرنامج تحوّل مهم على مستوى التحقيقات الاستقصائية التلفزيونية.. جرأة واندفاع وقوده حب العمل والانصهار في مهنة الصحافة - مهنة المخاطر - أبرز ملامح شخصية ربا النجار الصحفية الفلسطينية التي تعمل على إعداد وتقديم برنامج يقوم على عرض تحقيقات صحفية عبر تلفزيون فلسطين، ويبحث مباشرة في ظواهر بالشارع الفلسطيني وهو ما جعلها اليوم هدفا لتهديدات مجهولة بعد إعدادها حلقة كشفت فيها واقع التسول والمتسولين عن طريق تقمص شخصية متسولة ما أتاح لها الفرصة للتعرف على حقيقة هذه الفئة لتفاجأ برجل مسلح عرف نفسه بأنه شرطي وآخر ادعى أنه من موظفي البلدية طالباها بمغادرة المكان دفاعا عن موقع متسولة اعتادت التسول فيه ليبدأ بعدها سيل التهديدات التي وصلت حد القتل والاغتصاب.


قالت ربا النجار في حوار مع قناة "روسيا اليوم":

كيف بدأت القصة؟
بعد بث التحقيق فوجئت بتهديد عبر "يوتيوب" بقتلي واغتصابي واستخدمت فيه كلمات بذيئة. لقد تعرضت في السابق إلى تهديدات، لكن هذه المرة الأولى التي أتعرض فيها لتهديد من هذا النوع. أبلغت إدارة التلفزيون التي أبلغت بدورها الأجهزة الأمنية لمتابعة الموضوع. وقالت لي مختلف الجهات التي تتابع الموضوع إن التحقيق جار ولا نتائج فعلية ولكن هنالك تطور على مستوى البحث.  أنا مستمرة الآن في عملي، وواصلت التحقيقات. وأعددت مؤخرا تحقيقا عن العرافين تطور الوضع فيه إلى رسالة أخرى وهي عبارة عن حقيبة فيها قنبلة ورسالة تهديد بقتلي في حال بث التحقيق. وُضِعت الرسالة على باب منزل زميلي ناصر أبو ميالة، الذي كنت قد استخدمت هاتفه في عملية الإعداد. أبلغت الأجهزة الأمنية التي أجرت اللازم، لكن بات هناك تهديد آخر، وأنا بانتظار النتائج.  التهديدات لم تحبط عزيمتي ورغبتي في مواصلة التحقيقات، ولكنه تسبب في ارتباك على مستوى الأسرة وطاقم البرنامج وأدى إلى ردود أفعال متفاوتة. هناك من خاف وطلب الانسحاب وهناك من طلب عدم وضع اسمه. ومنهم من استمر ومن قال لي "معك حتى الموت".
ما هي الإجراءات الأمنية التي تتخذينها لحماية نفسك وما مدى صعوبة العيش تحت التهديد خاصة انك أم ولديك أطفال قد يتعرضوا إلى الخطر؟ ربا: أنا أتنقل وأكمل حياتي من دون أي حراسة. وعدتني الأجهزة الأمنية بحماية منذ أسابيع في لحظة معينة. لكن البعض قال لي إن الموضوع يحتاج إلى أوراق رسمية. وأنا الآن أعاني من ضغط متابعة كل القضايا معا. طلبت المساعدة من بعض الجهات التي وعدت بتوفير حماية وأنا بالانتظار.
هل تثقين بحماية الأمن الفلسطيني؟ ربا: أنا سعيدة بالجهود التي يبذلونها، ولكن هناك بعض العوائق، مثل الكتب الرسمية والروتين، وأمور أخرى. ولا يوجد تعاون في موضوع تهديد الفيديو بين السلطة و"يوتيوب". ورفض الأخير إعطاءنا معلومات تسهم في التحقيق بالنسبة لأسرتي .. زوجي بشير سلامة يساندني، ولم أسمع منه أبدا كلمة. وهو يقدم دعما كبيرا لي، لكن لن أرتاح حتى أكشف أصحاب التهديد. والموضوع لا يتعلق بشخصي بل بصحفي كشف حقيقة ما. وها هي الأجهزة الأمنية والسياسية أصبحت على المحك. وروحي الآن على المحك أنا إنسانية وأم في النهاية. 
 هل يسأل أطفالك عن الوضع؟ هل تخبرينهم بحجم الخطر التي يتربص بكم؟ ربا: عندي طفلان، بنت بعمر 8 سنوات وولد بعمر 4 سنوات. وهما غير مدركين. وأنا أحاول أن أجنبهما الوضع وألا أشعرهما بشيء. حاولت في البداية ألا يكونا في المنزل. بيتنا أصبح غرفه عمليات بسبب الاتصالات والاجتماعات. ومما لا شك في أنهما يشعران بشيء غير عادي. يسألانني: ماما، ماذا حدث؟ لماذا أنت مشغولة البال؟ وصلنا إلى مرحلة أن زوجي يتفقد السيارة ومحيطها قبل المغادرة من المنزل.
يرى بعضهم أن ما قمت به من تحقيقات أحدث تحولاً مهماً في واقع التحقيقات الصحفية؟ ربا: يرى الصحفيون أن هذا التحقيق نقطة تحول. وهو الأول من نوعه على هذا المستوى، لكن ما أتعرض له سيؤدي إلى نتائج سلبية إفي حال عدم وضع حدٍّ لتهديد الصحفيين ومعاقبة المهددين. أنا مستمرة، ولكن الجرأة تختلف من إنسان إلى آخر. و قد لا ينطبق موقفي على صحفي آخر في حال تعرض لذات الضغوط. لذلك فان عدم تراجع الصحافة بشكل عام يعتمد على موقف الصحفي أولا، وموقف الجهات الرسمية ثانيا، لوضع حد لما أتعرض له.
في حال تعرضك أو أحد أفراد عائلتك إلى مكروه، أو نجح الجناة في تنفيذ تهديدهم .. من يتحمل المسؤولية؟ ربا : كل الجهات تتحمل المسؤولية فتحقيقي ليس عملا خاصا، هو مرتبط بالمجتمع والشارع الفلسطيني. هذا العمل يتعلق بكل الشارع.
كيف تعاملت المؤسسات الرسمية مع قضيتك؟ النقابة ؟ وزارة الإعلام؟ ربا : هناك تفاوت في أداء المؤسسات. فهناك مؤسسات تحاول القيام بدورها على أكمل وجه. وهناك من اكتفى ببيانات التنديد.
يتهمك بعضهم بالبحث عن الشهرة والادعاء؟ ربا : لن أمنح من يتهمونني بهذا الادعاء شرف إجابتي.
هل فكرت بالعدول والتراجع عن إنجاز التحقيقات؟ ربا: أبدا، أبدا، أبدا. وتهديدي بالقتل للمرة الثانية كان بهذا الشكل: "في حال تم بث التحقيق في المرة القادمة ستنفجر القنبلة بك ( ناصر زميل الصحفية الذي استخدم هاتفه للاتصالات) وبزميلتك ربا النجار". وأنا مستمرة، ولم أتراجع. و قد تم بث التحقيق. 
هل عندك شكوك بمن يقف وراء التهديد؟ ربا: التهديدات كما وجدت توحي بأنها من أشخاص متضررين من بث هذه التحقيقات، لكن لا يوجد دليل مادي لدي.
هل ستستمرين في التحقيقات؟ ربا: مستمرة. ما موضوع التحقيق القادم؟ ربا: مفاجأة. بين يدي حاليا تحقيق قد بدأت العمل عليه منذ شهور، وأتمنى أن يرى النور قريبا. 



 أجرى الحوار: يافا ستيتي 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق